إمّا بأن يحوّل إليها ظهره في الفراش ( 2 ) ، أو يعتزل عن فراشها ، فإذا هجرها ولم ترجع وأصرّت عليه جاز له ضربها ، ويقتصر على ما يؤمّل معه رجوعها ، فلا يجوز الزيادة ( 3 ) عليه مع حصول الغرض به ، وإلّا تدرّج إلى الأقوى فالأقوى ما لم يكن مدمياً ولا شديداً مؤثّراً في اسوداد بدنها أو احمراره ، واللازم أن يكون ذلك بقصد الإصلاح ( 4 ) لا التشفّي والانتقام ،
شرح
ثابتة على نحو الترتيب ؟ وجوه ، ولذلك اختلفت في المسألة الأقوال ، وحيث إنّ العظة لا مانع منها على أيّ حال ، والهَجر غير محرّم على نحو الإطلاق - لا سيّما في الواحدة - فلا مانع من تحقّقهما بنفس الخوف الحاصل من ظهور أمارات النشوز .
وأمّا الهَجر المحرّم والضرب الذي له مراتب ودرجات ، فإن قلنا : بأنّ ترخيصهما لجهة التعزير لها ، فلابدّ من وقوعهما بعد النشوز .
وإن قلنا بكونهما كالوعظ من مصاديق النهي عن المنكر الذي له درجات ، فلا مانع من فعلهما قبل تحقّق النشوز ردعاً عنه ؛ فإنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في جميع مراتبهما لا يتحقّقان إلّابالنسبة إلى ما لم يقع بعد ، فالواقع بعد المعروف المتروك والمنكر الموجود لا يكون إلّاحدّاً أو تعزيراً ، كما أنّه لا مانع من تعنون شيء بعنوانين بالإضافة إلى ما مضى ويأتي .
فدعوى عدم جواز الهَجر والضرب قبل النشوز مع تأييدها بقاعدة عدم جواز العقوبة إلّا على فعل الحرام - كما في « الجواهر » « 1 » - غير ظاهرة .
وعلى هذا ، فيجب الترتيب بين الهَجر والضرب وإن كانت كلمة « الواو » لا تقتضيه ، وهذا من تقييد الآية بالأدلّة الخارجيّة .
( 2 ) لم يرد في المقام إلّامراسيل ، فالمعتبر إطلاق الآية .
( 3 ) لأنّ الظاهر كون المورد من النهي عن المنكر أو ما يشبهه في التدرّج ، مع أنّ الضرورات تتقدّر بقدرها .
( 4 ) إذ الظاهر من الآية الشريفة كون ترخيص تلك الأمور إرادة إصلاح حالها
و
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 31 : 202 .