القول في النشوز
وهو في الزوجة خروجها عن طاعة الزوج الواجبة عليها ؛ من عدم تمكين نفسها ، وعدم إزالة المنفّرات المضادّة للتمتّع والالتذاذ بها ، بل وترك التنظيف والتزيين مع اقتضاء
الزوج لها ، وكذا خروجها من بيته من دون إذنه وغير ذلك . ولا يتحقّق النشوز بترك طاعته فيما ليست بواجبة عليها ، فلو امتنعت من خدمات البيت وحوائجه التي لا تتعلّق بالاستمتاع من الكنس أو الخياطة أو الطبخ أو غير ذلك ؛ حتّى سقي الماء وتمهيد الفراش لم يتحقّق النشوز .
( مسألة 1 ) : لو ظهرت منها أمارات النشوز والطغيان ؛ بسبب تغيير عادتها معه في القول أو الفعل ؛ بأن تجيبه بكلام خشن بعد ما كان بكلام ليّن ، أو أن تظهر عبوساً وتقطّباً في وجهه وتثاقلًا ودمدمة بعد أن كانت على خلاف ذلك وغير ذلك يعظها ( 1 ) ، فإن لم تسمع يتحقّق النشوز بخروجها عن طاعته فيما يرجع إلى الاستمتاع ، فحينئذٍ جاز له هجرها في المضجع ؛
شرح
القول في النشوز
هو في اللغة بمعنى الارتفاع ، فكأنّ الناشز منهما يرتفع عن التسليم بما أوجب اللَّه تعالى عليه من الحقّ ، أو يرتفع عن صاحبه ويعلو عليه ، وإذا كان من كليهما سمّي باسم « الشقاق » بمعنى التفرّق ، أو هو مشتقّ من « الشقّ » الذي بمعنى الطرف والناحية ، فكأنّ كلّ واحد وقع في ناحية تخالف الآخر .
( 1 ) الأصل في المسألة هو الآية الشريفة : « وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ » . « 1 »
فهل المراد فيها الخوف من النشوز المتحقّق قبل حصوله ، والأمر بالعِظَة والهَجر والضرب مرتّبٌ عليه ، أو المراد نفس النشوز والأوامر معلّقة عليه ؟
وعلى أيّ تقدير : فهل الأوامر الثلاثة تخييريّة محوّلة إلى اختيار الزوج ، أو هي
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 34 .