صحّته على إجازتهما ، فإن أجازتا جاز ، وإلّا بطل . ويجوز نكاح العمّة والخالة على بنتي الأخ والأخت ( 17 ) وإن كانت العمّة والخالة جاهلتين ، وليس لهما الخيار ؛ لا في فسخ عقد أنفسهما ، ولا في فسخ عقد بنتي الأخ والأخت على الأقوى .
شرح
مقتضى تعلّق النهي بالمعاملات ، أو أنّ المورد ممّا يشبه العقد على المحارم ، وهذا لم يعلم قائله .
وثانيها : تخيير العمّة والخالة بين فسخ ذلك العقد وفسخ عقدهما ، نسب إلى الشيخين « 1 » وأتباعهما « 2 » ، بل نسب إلى الأكثر ؛ بتوهّم أنّ الجمع بين العقدين والاجتماع في الزوجيّة مع بنت الأخ والأخت بيد العمّة والخالة ، ورفعه يحصّل برفع كلٍّ من السابق واللاحق .
وثالثهما : تخييرهما في فسخ العقد الطارئ فقط « 3 » .
ورابعها : ما نسب إلى ابن إدريس « 4 » من بطلان العقد الطارئ رأساً ، وتخييرهما في فسخ عقدهما . أمّا الأوّل : فللنصوص ، وأمّا الثاني : فلم يذكر له دليلًا .
ولا يخفى عليك ضعف ما عدا الثالث ؛ إذ لا دليل على بطلان العقد اللاحق رأساً - كما هو مقتضى القول الأوّل والرابع - بعد وقوعه جامعاً لشرائط الصحّة عدا إذن العمّة أو الخالة ، فإذا لحقه - ولو بعد مدّةٍ - شملته عمومات وجوب الوفاء بالعقد والشرط ، فصار نافذاً لازماً ، فهو عقد فضوليّ نظير : ما إذا باع الراهن العين المرهونة فأجازه المرتهن . ولا يستفاد من نصوص المقام إلّاعدم صحّته بدون إذنهما ، لا اشتراط سبق الإذن منهما . وكذا لا دليل بل لا وجه لتزلزل العقد السابق الواقع صحيحاً ، كما هو مقتضى القول الثاني والرابع .
( 17 ) هذه هي المسألة الثانية . وفي « الجواهر » : « أنّه لا خلاف فيها معتدّ به أجده ، بل عن « التذكرة » الإجماع عليه » « 5 » .
هامش
( 1 ) . المقنعة : 505 ؛ النهاية : 459 .
( 2 ) . المراسم العلويّة : 151 ؛ المهذّب 2 : 188 ؛ الوسيلة : 293 ؛ الجامع للشرائع : 429 .
( 3 ) . مسالك الأفهام 7 : 296 . نسبه إلى جملة المتأخّرين .
( 4 ) . السرائر 2 : 522 و 545 .
( 5 ) . جواهر الكلام 29 : 358 .