بإذنهما ؛ من غير فرق ( 15 ) بين كون النكاحين دائمين أو منقطعين أو مختلفين ، ولا بين علم العمّة والخالة حال العقد وجهلهما ، ولا بين اطّلاعهما على ذلك وعدمه أبداً ، فلو تزوّجهما عليهما بدون إذنهما كان العقد الطارئ كالفضولي ( 16 ) على الأقوى ؛ تتوقّف
شرح
ولا يخفى عليك مقتضى الجمع بينها وبين النصوص السابقة ، وأنّ اللازم تقييد إطلاق الآية الشريفة والنصوص المجوّزة بصورة الإذن .
واستدلّ « 1 » لقول الصدوق رضي الله عنه بإطلاق بعض نصوص الباب : كالنبويّ السابق المنقول بطريق المخالفين ، وكخبر السكونيّ ، عن جعفر ، عن أبيه : إنّ عليّاً عليه السلام اتي برجلٍ تزوّج امرأةً على خالتها فجلده وفرّق بينهما « 2 » .
والجواب لزوم حملها أيضاً على صورة عدم الإذن ، وإن شئت فقل في وجه الجمع بين أدلّة الأقوال الثلاثة إنّها على أقسامٍ ثلاثة : المفصّل ، والحاكم بالجواز مطلقاً ، والحاكم بالحرمة كذلك ، والأخيران متعارضان ، والأوّل يكون وجه الجمع بينها مع أنّ الأدلّة المانعة مطلقاً موافقة للتقيّة أيضاً ، إلّاأنّه لا تصل النوبة إلى الجمع جهةً ما دام الجمع الدلالي ممكناً .
( 15 ) لإطلاق أدلّة المسألة بالنظر إلى الزوجيّة ، وكون الحكم مترتّباً على العنوان الواقعيّ كأغلب الأحكام التكليفية والوضعية من غير دخلٍ للعلم والجهل في موضوعها .
وأمّا كون العقد فضوليّاً مع عدم اطّلاعهما فهو على وفق القاعدة ؛ فإنّ العقد الواقع قبل الإجازة غير واجدٍ للشرط ، فهو نظير بيع الراهن العين المرهونة بدون إذن المرتهن فيصحّ بعد إجازته ، وتشمله عمومات وجوب الوفاء بعده ، والنواهي الواردة إرشاد إلى عدم صحّته بدون الشرط .
( 16 ) يظهر من « الجواهر » « 3 » وغيره « 4 » أنّ في المسألة أقوالًا :
أحدها : بطلان العقد الطارئ رأساً ، بحيث لا تنفعه الإجازة اللاحقة ، بتوهّم أنّ ذلك
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 7 : 292 ؛ جواهر الكلام 29 : 357 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 488 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 30 ، الحديث 4 .
( 3 ) . جواهر الكلام 29 : 361 - 363 .
( 4 ) . مسالك الأفهام 7 : 294 - 298 .