تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
حتّى لعيادة والدها أو في عزائه ، بل ورد : أن ليس لها أمر مع زوجها في صدقة ولا هبة
شرح
ثمّ إنّ المستفاد من أدلّة الباب : أنّ عظم حقّه عليها إنّما هو في الكيفيّة لا الكمّية ؛ فإنّه يفهم من آية النساء أنّ اللَّه تعالى فضّله عليها ، وذلك إمّا في القوّة البدنيّة أو الإدراكات العقليّة والفكريّة أو الأخلاق والملكات الروحيّة ، أو أنّه أريد الجميع ، ويترتّب على ذلك بالطبع ثبوت حقّ الرئاسة والقيمومة له في المجتمع الصغير الذي هو أهل الرجل وعائلته ؛ لقبح جعل القيمومة في الاجتماع للمساوي أو الأدنى من أفراده . فالعظمة - حينئذٍ - من جهة كون حقّه حقّ الولاية والحاكميّة في مجتمع العيلولة ، وحقّ الوالي من أعظم الحقوق ، وأمّا الترجيح في الكمّية ومقدار الحقوق ، فلا يقتضيه الفحص في أقوال الأصحاب وأدلّة الباب ، ولا نرى فرقاً كثيراً بينهما سواء في ذلك الحقوق الواجبة والمندوبة . أمّا الواجبة : فهي إمّا متساوية فيهما ، أو أنّ حقّها عليه أكثر من حقّه عليها ؛ فإنّ الواجب المسلّم عليه الإنفاق عليها بالمعروف ومواقعتها في كلّ أربعة أشهر ؛ بمعنى عدم تأخيرها عن أربعة أشهر ، والواجب عليها أن لا تمتنع من استمتاعه حيث أراد بدون العذر ولا تخرج من بيته إلى سفرٍ ونحوه بدون إذنه ، وأمّا سائر الحقوق اللازمة : فما ذكره الأصحاب ووردت به النصوص كحرمة الإيذاء والتصرّف في المال بدون الإذن وعدم بذاءة اللسان والشتم ونحوه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحو ذلك ، فهي من الحقوق المشتركة الثابتة لكلّ منهما على صاحبه ، كما أنّ بعضها ليس من حقّ أحدهما على الآخر ، كتزيين نفسها لغير الزوج والتبرّج بالزينة للأجنبي أو زناها أو نحو ذلك . وأمّا الحقوق المستحبّة : فهما أيضاً متقاربان فيها ، وإن كان لا يبعد كون حقوقها عليه أكثر من حقوقه عليها ، فمن وظائفها التي هي من حقوقه عليها تحسينها الكلام معه وخدمتها في البيت ، وتزيين نفسها له وصبرها لفقره وسوء خلقه وعدم تصرّفها في مالها