شرح
والزنا بها بعد التزويج والدخول في جميع الأمثلة .
ولا إشكال في عدم نشر الحرمات في الأخيرة كما عرفت التفصيل في الأولى .
وأمّا الصورة الوسطى : فقد حكي عن أبي عليٍّ « 1 » إلحاقها بالأولى ، فتترتّب فيها أحكام المصاهرة ، فيبطل عقد الامّ أو البنت ، وعقد الأب أو الابن ، والظاهر تفرّده في هذا القول ، ولذا قال في « الجواهر » : « إنّه ضعيف جدّاً » « 2 » ، بل في « الرياض » : « قد ادّعى جماعة من الأصحاب الإجماع على خلافه » « 3 » .
وكيف كان فقد استدلّ له أوّلًا : بعموم قوله تعالى : « وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ » ؛ فإنّ النكاح بمعنى : الوطء أو الأعمّ منه ومن العقد ، فإذا تزوّج الابن فزنا الأب بحليلته دخل تحت الآية ، وشموله لما بعد دخول الابن يمنع بالدليل .
وبخبر عمّار : في الرجل يزني بالمرأة ، هل يجوز لأبيه أن يتزوّجها ؟ قال عليه السلام : « لا ، إنّما ذلك إذا تزوّجها فوطأها ثمّ زنى بها ابنه لم يضرّه ، لأن الحرام لا يفسد الحلال » « 4 » .
والإشارة في قوله عليه السلام : « إنّما ذلك » إلى عدم تأثير زنا الابن في حلّيّة وطء الأب . فالمراد :
أنّ زنا الابن بالمرأة مانع قبل زواج الأب بها ، وبعده أيضاً قبل دخوله ، وإنّما لم يمنع إذا تزوّجها الأب ودخل بها .
وبخبر أبي الصباح الكنانيّ : « إذا فجر الرجل بالمرأة لم تحلَّ له ابنتها أبداً ، وإن كان قد تزوّج ابنتها قبل ذلك ولم يدخل بها فقد بطل تزويجه ، وإن هو تزوّج ابنتها ودخل بها ثمّ فجر بامّها بعدما دخل بابنتها فليس يفسد فجوره بامّها نكاح ابنتها إذا هو دخل بها . وهو قوله عليه السلام : « لا يفسد الحرام الحلال إذا كان هكذا » « 5 » .
هامش
( 1 ) . مختلف الشيعة 7 : 39 .
( 2 ) . جواهر الكلام 29 : 364 .
( 3 ) . رياض المسائل 10 : 185 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 20 : 420 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 4 ، الحديث 3 .
( 5 ) . وسائل الشيعة 20 : 430 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 8 ، الحديث 8 .