تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
بالشبهة ( 8 ) . نعم ، الزنا الطارئ على التزويج لا يوجب الحرمة ؛ سواء كان بعد الوطء أو
شرح
الأوّلين : أنّه لا يحرّم الزنا بالمرأة العقد على امّها وبنتها ، كان حلالًا بالفعل كما إذا كانت خليّةً ، أو حلالًا بالقوّة كما إذا كانت زوجة الغير مثلًا ، أو أخت زوجته ، والخبر على هذا الفرض لا ينطبق إلّاعلى الزنا قبل العقد ، ويكون من أدلّة القول بالحلّيّة . وعلى الثالث : أنّه لا يحرّم الزنا الوطء الحلال بالفعل ، وهذا لا ينطبق إلّاعلى الزنا بعد التزويج ، ويدلّ بالالتزام على عدم تأثيره في فساد العقد الواقع . والخبر الذي وقع فيه التعبير بأنّ الحرام لا يفسد الحلال ظاهر الانطباق على هذا الفرض ، إذ لا معنى لفساد الوطء . وعلى الرابع : أنّه لا يحرّم الزنا الوطء الحلال بالقوّة ، وهذا أيضاً ينطبق على الزنا قبل التزويج ، ويكون دليلًا على الحلّيّة . وصاحب الجواهر « 1 » قدس سره حمل الحديث على الاحتمال الثالث ، فإنّ مقابلة الحلال بالحرام يقتضي حمله على الفعل دون العقد ، وظهور الوصف في الفعليّة يقتضي حمله على الوطء الحلال بالفعل ، والخبر الذي وقعت فيه كلمة الفساد وقرينة أخرى عليه . ولا يبعد احتمال إرادة الأعمّ من العقد والوطء من كلمة الحلال ، والمعنى : أنّ الزنا بامرأةٍ لا يصير سبباً لحرمة شيءٍ من حلال اللَّه ، كان عقداً أو وطأً . ويقرّب هذا المعنى تطبيق الكبرى المذكورة في النصوص على ما قبل العقد وما بعده . وعلى هذا ، فلو قدّمنا نصوص التحريم لزم تخصيص هذه الكبرى بما بعد التزويج . ( 8 ) قال في « المبسوط » : « الوطء بالنكاح وبالملك وبالشبهة يحرّم وينشر الحرمة بلا خلاف » « 2 » . وفي « الشرائع » : « وأمّا الوطء بالشبهة : فالذي خرّجه الشيخ أنّه ينزّل منزلة النكاح الصحيح ، وفيه تردّد أظهره أنّه لا ينشر ، لكن يلحق معه النسب » « 3 » .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 29 : 372 - 373 . ( 2 ) . المبسوط 4 : 208 . ( 3 ) . شرائع الإسلام 2 : 516 .