شرح
ولا بأس بإطلاق الإثم على عمل الصبي كالزنا ؛ لترتّب التعزير عليه وإن لم يترتّب الحدّ ، والدخول كافٍ في التحريم وإن لم ينزل .
ومنها : معتبر عمّار : في الرجل تكون عنده الجارية فيقع عليها ابن ابنه قبل أن يطأها الجدّ ، أو الرجل يزني بالمرأة ، هل يجوز لأبيه أن يتزوّجها ؟ قال عليه السلام : « لا ، إنّما ذلك إذا تزوّجها فوطأها ، ثمّ زنى بها ابنه لم يضرّه ، لأن الحرام لا يفسد الحلال وكذلك الجارية » « 1 » .
ومنها : صحيح أبي بصير ، قال : سألته عن الرجل يفجر بالمرأة أتحلّ لابنه ؟ أو يفجر بها الابن أتحل لأبيه ؟ قال عليه السلام : « لا ، إن كان الأب أو الابن مسّها واحد منهما ، فلا تحلّ » « 2 » بناءً على كون المراد بالمسّ : الجماع ، وإلّا لزم حمل النهي على الكراهة كما سيأتي .
ومنها : خبر عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال : سألته عن رجلٍ زنى بامرأة ، هل يحلّ لابنه أن يتزوّجها ؟ قال عليه السلام : « لا » « 3 » .
هذا ، ويبقى الكلام فيما ورد في عدّة نصوصٍ من قوله صلى الله عليه وآله : « الحرام لا يحرّم الحلال ، أو لا يفسد الحلال » « 4 » ؛ فإنّه كلام مستقلّ منقول عن النبيّ صلى الله عليه وآله في نصوص الفريقين ، ومقتضى إطلاقه عدم النشر وإن وقع الزنا قبل العقد ، فيكون من أدلّة الجواز .
وفقه الحديث : أنّ الحرام والحلال ، بمعنى : المحرَّم والمحلَّل ، فهما وصفان ظاهران في الفعليّة كسائر الأوصاف الواقعة موضوعاً للحكم ، والموصوف في الأوّل هنا الفعل الخارجيّ المحرّم ؛ أي : الزنا .
وأمّا الثاني : فمحتملاته القريبة أربعة ، لأنّه إمّا أن يراد به : العقد ، أو : الفعل الخارجيّ وهو :
الوطء ، وعلى التقديرين : فإمّا أن يراد به : الحلال بالفعل أو القوّة ، والمعنى على الاحتمالين
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 420 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 4 ، الحديث 3 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 431 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 9 ، الحديث 1 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 431 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 9 ، الحديث 2 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 20 : 419 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 4 ، الحديث 3 و 4 و 5 ؛ كنز العمّال 16 : 327 / 44751 .