شرح
واستشكل فيه في « المسالك » « 1 » بضعف السند بعبد اللّه بن بكير الفطحيّ ، وضعف الدلالة بأنّ المقصود : إن قصد الأجل وسمّاه فهو نكاح متعةٍ ، وإن لم يقصده ولم يسمِّ أجلًا فهو نكاح دائم ، وهذا ممّا لا كلام فيه ، وليس المراد أنّه قصد المتعة ولم يسمِّ نسياناً .
وفيه أوّلًا : أنّ الخبر موثّق وهو حجّة قطعاً ، وأمّا الدلالة : ففي « الجواهر » : « وجود الظهور الكافي فيه بالنسبة للمدّعى » « 2 » . ولكنّ الإنصاف أنّه احتمال مخلّ بالاستدلال ، إلّاأنّه يمكن أن يقال بعدم انحصار النصّ في الخبر المزبور .
ففي موثّق أبان : في حديث صيغة المتعة ، أنّه قال لأبي عبد اللّه عليه السلام : فإنّي أستحيي أن أذكر شرط الأيّام ، قال عليه السلام : « هو أضرّ عليك » ، قلت : وكيف ؟ قال عليه السلام : « لأنّك إن لم تشرط كان تزويج مُقامٍ ولزمتك النفقة في العدّة وكانت وارثاً ، ولم تقدر على أن تطلّقها إلّاطلاق السنّة » « 3 » .
فإنّه صريح في أنّ من قصد المتعة ولم يذكر الأجل في العقد انقلب دائماً ، ولا يتوهّم اختصاصه بصورة الترك عمداً ؛ فإنّ التعليل دالّ على أنّ السبب في الانقلاب عدم تحقّق الاشتراط في متن العقد ، ولا يفرّق فيه بين كونه استحياءاً أو نسياناً .
وخبر هشام بن سالم : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : أتزوّج المرأة متعةً مرّةً مبهمةً ؟ قال :
فقال عليه السلام : « ذلك أشدّ عليك ، ترثها وترثك ، ولا يجوز لك أن تطلّقها إلّاعلى طهرٍ وشاهدين . . . » إلى آخره « 4 » .
فالمحصّل من النصوص : أنّ القاصد للمتعة إذا لم يذكر الأجل في متن العقد بأيّ جهةٍ كان ينقلب عقده دائماً ويتحقّق ما لم يقصده ، وهذا حكم تعبّديّ ثبت بالنصّ .
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 7 : 448 .
( 2 ) . جواهر الكلام 30 : 173 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 47 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 20 ، الحديث 2 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 21 : 48 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 20 ، الحديث 3 .