ولو قبضته كان ( 20 ) له استعادته ، بل لو تلف كان عليها بدله . وكذا إن دخل بها وكانت عالمة بالفساد . وأمّا إن كانت جاهلة فلها مهر المثل ، فإن كان ما أخذت أزيد منه استعاد الزائد ، وإن
شرح
( 20 ) أقول : في استحقاقه المهر - حينئذٍ - كلًاّ أو بعضاً ، وعدمه ، وجوه أو أقوال :
الأوّل : استحقاقه ما لم تُقبضه - جميعاً أو بعضاً - واستحقاقها ما قبضته كذلك ، عالمةً كانت المرأة بالحكم والموضوع أو جاهلةً ، نسب « 1 » إلى « المقنعة » « 2 » و « النهاية » « 3 » و « التهذيب » « 4 » و « المهذّب » « 5 » ، واستدلّ له بصحيح حفص بن البختريّ ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « إذا بقي عليه شيء من المهر وعلم أنّ لها زوجاً فما أخذته فلها بما استحلّ من فرجها ، ويحبس عليها ما بقي عنده » « 6 » . وإطلاقه شامل لصورة علمها وجهلها .
وهذا القول ممّا لا يمكن الالتزام به :
أمّا في صورة علمها وأخذها المهر كلًاّ أو بعضاً ، فلمخالفته لما ثبت من الشريعة من عدم المهر للبغيّ ، ففي « سنن البيهقيّ » « 7 » : « أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله نهى عن ثمن الكلب ومهر البغيّ » ، وعنه صلى الله عليه وآله : « كسب البغيّ خبيث » ، وعنه صلى الله عليه وآله : أنّه نهى عن ثمن الخمر ومهر البغيّ .
وعن أبي هريرة ، عنه صلى الله عليه وآله : « لا يحلّ ثمن الكلب ولا مهر البغيّ » ، وعنه صلى الله عليه وآله : « ثلاث كلّهنّ سحت ، . . . إحداها مهر البغيّ » .
وفي « المجمع » : « البغيّ : المرأة الفاجرة ، يقال : بغت المرأة تبغي فهي بغيّ ، وهو وصف يختصّ بالمرأة الفاجرة ، ولا يقال للرجل : بغيّ . . . إلخ » « 8 » .
هامش
( 1 ) . نهاية المرام 1 : 236 - 237 ؛ رياض المسائل 10 : 282 ؛ جواهر الكلام 30 : 170 .
( 2 ) . المقنعة : 509 و 519 .
( 3 ) . النهاية : 491 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام 7 : 261 / ذيل الحديث 1128 .
( 5 ) . المهذب 2 : 242 .
( 6 ) . وسائل الشيعة 21 : 62 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 28 ، الحديث 1 .
( 7 ) . السنن الكبرى للبيهقي 6 : 6 .
( 8 ) . مجمع البحرين 1 : 224 ، مادّة « بغي » .