طالبته ؛ وإن كان استقراره بالتمام مراعىً ( 15 ) بالدخول ووفائها بالتمكين في تمام المدّة ، فلو وهبها المدّة فإن كان قبل الدخول لزمه نصف المهر ، وإن كان بعده لزمه الجميع ، وإن مضت من المدّة ساعة وبقيت منها شهور أو أعوام ، فلا يقسّط المهر على ما مضى منها وما بقي . نعم ، لو لم يهب المدّة ، ولكنّها لم تف بها ولم تمكّنه من نفسها في تمامها ، كان له أن يضع من المهر بنسبتها ، إن نصفاً فنصف ، وإن ثلثاً فثلث وهكذا ، ما عدا أيّام
شرح
المرأة مهرها بالعقد ، ووجوب بذله مع مطالبتها إذا كان متمكّناً من استرداده لو أخلفت ، وهذا هو مقتضى القاعدة في كلّ دَينٍ وحقّ .
( 15 ) قد علم ممّا مرّ أنّ العقد بنفسه علّة تامّة لتسلّط المتمتّع على البضع بلا شرطٍ فيه ولا مانع عنه ؛ للعمومات .
وأمّا المهر : فالعقد سبب لتملّكها له وتسلّطها عليه ، إلّاأنّ الملكيّة متزلزلة غير مستقرّةٍ ؛ لموانع عن الاستقرار يمكن حدوثها في أثناء المدّة بالنسبة إلى جميعه أو بعضه .
وتوضيحه : أنّه إمّا أن تدوم الزوجيّة بينهما إلى انقضاء المدّة المسمّاة ، أو تنقطع في الأثناء ببذل المدّة ، أو موت الرجل أو المرأة ، وعلى الثاني : فإمّا أن تطرأ الحوادث قبل الدخول أو تطرأ بعده .
فعلى الأوّل : فالموجب للاستقرار هو تمكينها منه ، وبعبارةٍ أولى : المانع عن الاستقرار تخلّفها عن مقتضى الوعد فيتوقّف استقرار المهر بجميع أجزائه على عدم تخلّفها في جميع المدّة ، فإن تخلّفت في الجميع سقط الجميع ، وإن تخلّفت في البعض فبحسابه : إن نصفاً فنصف وإن ثلثاً فثلث وهكذا . ولا فرق فيه بين حصول الدخول وعدمه ، فلو دخل بعد العقد بلا فصلٍ ثمّ غابت عنه إلى آخر المدّة سقط الجميع عدا زمان الدخول ، ولو مكّنت من نفسها تمام المدّة ولم يدخل بها استقرّ جميع المهر .
ويدلّ على ذلك : صحيح عمر بن حنظلة ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قلت له : أتزوّج المرأة شهراً ، فأحبس عنها شيئاً ؟ فقال عليه السلام : « نعم ، خذ منها بقدر ما تُخلفك : إن كان نصف شهر فالنصف ، وإن كان ثلثاً فالثلث » « 1 » . ومعتبره الماضي آنفاً .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 61 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 27 ، الحديث 2 .