شرح
وصحيح حنّان بن سدير قال : كنت عند أبي عبداللَّه عليه السلام إذ سأله سعيد عن رجلٍ تزوّج امرأةً سفاحاً ، هل تحلّ له ابنتها ؟ قال عليه السلام : « نعم ، إنّ الحرام لا يحرّم الحلال » « 1 » .
وصحيح صفوان قال : سأله المرزبان عن رجلٍ يفجر بالمرأة وهي جارية قومٍ آخرين ، ثمّ اشترى ابنتها ، أتحلّ له ذلك ؟ قال عليه السلام : « لا يحرّم الحرام الحلال » . ورجل فجر بامرأةٍ حراماً ، أيتزوّج بابنتها ؟ قال عليه السلام : « لا يحرّم الحرام الحلال » « 2 » .
ومرسل زرارة : قلت لأبي جعفر عليه السلام : رجل فجر بامرأةٍ هل يجوز أن يتزوّج بابنتها ؟
قال عليه السلام : « ما حرّم حرام حلالًا قطّ » « 3 » .
ومعتبر زرارة ، قال أبو جعفر عليه السلام : « إن زنى رجل بامرأة أبيه أو بجارية أبيه ، فإنّ ذلك لا يحرّمها على زوجها ، ولا يحرّم الجارية على سيّدها ، إنّما يحرّم ذلك منه إذا أتى الجارية وهي له حلال ، فلا تحلّ تلك الجارية لابنه ولا لأبيه » « 4 » .
قال في « الجواهر » بعد ذكر هذه النصوص : « إلّا أنّ الجميع كما ترى قاصر عن معارضة ما عرفت سنداً وعدداً وعاملًا ودلالةً ؛ لاحتمال الجميع الفجور بغير الجماع أو به ، ولكن بعد التزويج أو التقيّة ، وهو أحسن المحامل » « 5 » .
أقول : ذكر قدس سره نصوص التحريم وأنهاها إلى ستّةٍ ، ومع إضافة نصوص حرمة المزنيّ بها على أب الزاني وابنه إلى عشرةٍ ، وعبّر عن خمسةٍ منها بالصحيح ، ونقل نصوص الحلّيّة وأنهاها إلى سبعةٍ ولم يعبِّر عن واحدٍ منها بالصحيح ، والظاهر أنّ بعضها صحيح ، وحمل كلمة الفجور في جميع نصوص الحلّيّة على غير الزنا من اللمس والتقبيل ونحوهما ، مع أنّه قد
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 426 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 6 ، الحديث 11 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 427 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 6 ، الحديث 12 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 426 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 6 ، الحديث 9 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 20 : 419 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 4 ، الحديث 1 .
( 5 ) . جواهر الكلام 29 : 372 .