تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
شرح
ذكر هذه الكلمة في أكثر نصوص التحريم أيضاً ، لكنّه حملها على الزنا وبنى عليه فتواه بالتحريم . وحمل ما دلّ على الزنا من التعابير على ما بعد التزويح مع بعده جدّاً ، وكونه غير صحيحٍ في أكثرها ؛ لصراحتها في كون السؤال عن التزويج بعد الفجور ، وجعل الحمل على التقيّة أحسن المحامل ، مع أنّك عرفت الاختلاف فيما بينهم في المسألة . فالأولى التنزّل إلى قبول تعارض النصوص ولم يحرز الشهرة في أحد الطرفين بحيث يكون مجمعاً عليه ، وممّا لا ريب فيه ، ويلحق الطرف الآخر بالشاذّ النادر الذي يجب تركه ، فلابدّ من العمل بمقتضى القاعدة بحمل النهي على الكراهة ، وذلك لأنّه قد وقع التعبير في جواب السؤال عن التزويج في جميع نصوص التحريم - غير خبرين منها - بقوله : « لا » أو « لا يتزوّجها » . وفي جميع نصوص الحلّيّة - غير خبر واحد - بقوله : « نعم » . نعم ، يلزم التصرّف - حينئذٍ - في خبر الكناسيّ بحمل قوله عليه السلام : « فليفارقها » على الاستحباب . فالمحصّل - حينئذٍ - الجواز ، ومع فرض التساوي والتساقط فأصالة بقاء الحلّيّة قبل الزنا مُحكّمة . وما ذكرنا كلّه إنّما هو بالنظر إلى مسألة حرمة الامّ والبنت . وأمّا الكلام في مسألة حرمة المزنيّ بها على أب الزاني وابنه ، فالظاهر أنّه لا ينبغي الإشكال في ذلك بمجرّد تحقّق الزنا ؛ لنصوصٍ كثيرةٍ لا معارض لها سوى الأصل ، وعموم قوله تعالى : « فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ » وقوله : « وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ » ، والأصل محكوم بها ، والعموم غير صالحٍ للتمسّك به كما عرفت ، ويخصّص بالنصوص لو فرض جواز التمسّك به . فمنها : معتبر عبداللَّه بن يحيى الكاهلي : سُئل أبو عبداللَّه عليه السلام وأنا عنده عن رجلٍ اشترى جاريةً ولم يمسّها ، فأمرت امرأته ابنه وهو ابن عشر سنين أن يقع عليها ، فوقع عليها فما ترى فيه ؟ فقال عليه السلام : « أثم الغلام وأثمت امّه ، ولا أرى للأب إذا قربها الابن أن يقع عليها » « 1 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 419 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 4 ، الحديث 2 .