شرح
بالحِلِّ ، على أنّك قد عرفت أنّ معظم أصحابنا المتقدّمين عليه : على التحريم . وأمّا المتأخّرون فكاد يكون إجماعاً منهم ، والمستفاد من المرتضى قدس سره كون المشهور بين المخالفين أيضاً الحِلّ » « 1 » .
واستدلّوا عليه بأمور :
الأوّل : الأصل ؛ أي : استصحاب عدم حرمة امّ المزنيّ بها أو بنتها على الزاني الثابت قبل الزنا .
والثاني : قوله تعالى : « وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ » انتهى « 2 » . وقوله تعالى : « وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ » « 3 » .
فإنّ عموم الموصول فيهما يشملان امّ المزنيّ بها وبنتها .
وفيه : أنّه لا شكّ في شمول الموصول بعمومه الأفراديّ للُامّ والبنت قبل الزنا ، وإنّما الشكّ في خروجهما عن تحته بالزنا ، فالمورد من موارد التمسّك بالاستصحاب ، لا العامّ .
نعم ، لو كان للموصول عموم أزمانيّ أيضاً كأن يقول : « فانكحوا دائماً » ، و « احلّ لكم دائماً » ، لجاز التمسّك بهما وكان مقدّماً على الأصل .
والثالث : النصوص وهي كثيرة ، منها :
صحيح سعيد بن يسار قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجلٍ فجر بامرأةٍ يتزوّج ابنتها ؟
قال : « نعم ، يا سعيد ! إنّ الحرام لا يفسد الحلال » « 4 » .
وصحيح هاشم بن المثنّى ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : أنّه سُئل عن الرجل يأتي المرأة حراماً أيتزوّجها ؟ قال عليه السلام : « نعم ، وامّها وبنتها » « 5 » .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 29 : 368 - 369 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 3 .
( 3 ) . النساء ( 4 ) : 24 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 20 : 425 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 6 ، الحديث 6 .
( 5 ) . وسائل الشيعة 20 : 425 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 6 ، الحديث 7 .