شرح
حلال ، فقال : إنّ أباك قد نهى عنها ، فقال : أرأيت إن كان أبي قد نهى عنها وسنّها رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، نترك السنّة ونتّبع أبي ؟ ! . . . إلى غيرها من الأخبار ، وهي مقدّمة على التي دلّت على النسخ ؛ لموافقة الأصل ، ولأنّها متّفق عليها بين الفريقين ، بخلاف أخبار النسخ ، وقد تضمّنت النصوص الإنكار على عمر من عليٍّ عليه السلام وابن عبّاس وابن مسعود وجابر وغيرهم .
مع أنّ عبارة « المحرِّم نفسه » صريح في دوام الحكم وعدم النسخ ، وكون التحريم من قبله ولم يذكر النسخ ، ولو كان ثابتاً لأشار إليه ليكون أقطع لألسنة الطاعنين عليه ، حتّى استمرّ الطعن عليه مدى الأعصار مثبتاً في الصحف ، محفوظاً في الصدور .
على أنّه قد قرن تحريم المتعتين بلفظٍ واحدٍ ولم يدّعِ أحد منهم النسخ في متعة الحجّ ، فحمل كلامه على إسناد التحريم اليه متعيّن ، على أنّ الأخبار التي رووا في النسخ متناقضة على وجهٍ يعلم منها أنّها موضوعة ؛ فإنّهم رووا :
أنّها أبيحت عام الفتح ، وأنّ النّبي صلى الله عليه وآله لم يخرج من مكّة حتّى حرّمها - ومدّتها خمسة عشر يوماً - وأنّها أبيحت عام أوطاس ثلاثة أيّامٍ أو يوماً وليلةً ، وأنّها أبيحت في حجّة الوداع ، ثمّ نهى النبيّ صلى الله عليه وآله عنها ، وأنّها أبيحت أوّل الإسلام حتّى نزلت : « إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ » « 1 » ، وأنّها نُسخت يوم خيبر ويوم تبوك .
كلّ ذلك مضافاً إلى دلالة الآية الشريفة على مشروعيّتها ، وهي قوله تعالى : « وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً » « 2 » ، فإنّها - كما عن أكثر المفسّرين من العامّة فضلًا عن الخاصّة - نزلت فيه ، ويؤيّده لفظ « الاستمتاع » ، ويؤيّده : أنّ عليّاً وابن عبّاس وابن مسعود وابيّ بن كعب ومجاهد وعطاء وجماعة كثيرة من الصحابة والتابعين كانوا يقرأون : فما استمتعتم به منهنّ إلى أجلٍ مسمّىً .
هامش
( 1 ) . المؤمنون ( 23 ) : 6 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 24 .