تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
يحتاج إلى عقد ( 3 ) مشتمل على إيجاب
شرح
مسامحة واضحة . ( 3 ) قد مرّ في النكاح الدائم ما يغني عن التكلّم في المقام ، وأنّه لا يكفي في إنشاء العقود والإيقاعات غير اللفظ كالرضا بمفاهيمها في الباطن ، وإنشائها بالإرادة والكتابة وغيرهما . نعم ، قد تقبل الإنشاء بالأفعال وتسمّى « معاطاة » إلّاأنّ صاحب الحدائق قال : « أجمع العلماء من الخاصّة والعامّة على توقّف النكاح على الإيجاب والقبول اللفظيّين » « 1 » . وعن الشيخ الأعظم : « أنّه أجمع علماء الإسلام - كما صرّح به غير واحدٍ - على اعتبار أصل الصيغة في عقد النكاح ، وأنّه لا يباح بالإباحة والمعاطاة » « 2 » . ومعنى المعاطاة في المقام : قصد إنشاء العلقة الخاصّة ببعض الأفعال : كالمصافحة والمعانقة والتقبيل وغيرها ، والقبول تمكينها من ذلك برضاها . وكذا لا يصحّ بالكتابة مع أنّه لا قصور فيها في تأدية المراد لو لم تكن أقوى من التكلّم لا سيّما لبعض الأشخاص ، إلّاأنّا لم نعلم قائلًا بصحّته ، والإجماعات المذكورة تنفيها كما لعلّ السيرة المستمرّة أيضاً تنفيها ، وكذلك الإشارة من غير الأخرس . هذا ، ولكن نقل في « الجواهر » « 3 » عن المحدّث الكاشانيّ وبعض الظاهريّة القول بكفاية حصول الرضا من الطرفين ، ووقوع اللفظ الدالّ على مقصودهما ، مستدلًاّ بخبر عبد الرحمان بن كثير ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « جاءت امرأة إلى عمر فقالت : إنّي زنيت فطهّرني ، فأمر بها أن ترجم ، فأخبر بذلك أمير المؤمنين عليه السلام فقال : كيف زنيتِ ؟ قالت : مررت بالبادية فأصابني عطش شديد فاستقيت أعرابيّاً فأبى أن يسقينِ إلّاأن امكّنه من نفسي ، فلمّا أجهدني العطش
هامش
( 1 ) . الحدائق الناضرة 23 : 156 . ( 2 ) . النكاح ( ضمن تراث الشيخ الأعظم ) 20 : 77 . ( 3 ) . جواهر الكلام 30 : 153 .