تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
شرح
لا يقرّر عليه ، بل يُنبّه على خطأه ، فتحليله المتعة لو كان خطأً لوجب أن ينبّه عليه وأن يعدل عنه . مع أنّ الكتاب الكريم دالّ على وجوب طاعة النبيّ صلى الله عليه وآله ، كقوله تعالى : « وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً » « 1 » ، وقوله : « وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ » « 2 » ، وقوله‌تعالى : « فَلَا وَرَبِّكَ لَايُؤْمِنُونَ حتّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَايَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً ممّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً » « 3 » . فإنّ إيجاب الطاعة إن كان لعصمةٍ ربّانيّةٍ عن الخطأ والخطيئة - كما عليه الإماميّة - فالأمر واضح ، وإن كان لأمرٍ آخر غير العصمة وجب القول بتحريم مخالفته في أحكامه وإن كانت صادرةً عن اجتهاده . مضافاً إلى ما علم من التتبّع اتّفاق الأصحاب والتابعين على نفي الاجتهاد والرأي مع ورود النصّ عن النبيّ صلى الله عليه وآله ، وظهور حكمه في الوقائع ، فإنّهم كثيراً مّا يختلفون ويتناظرون في المسألة ، فإذا أورد أحدهم نصّاً التزم به خصمه ، ولم يقل : إنّ النّبي صلى الله عليه وآله مجتهد فيجوز لمجتهدٍ آخر مخالفته ، أو أنّه يجوز دفع النصّ الوارد عنه بالاجتهاد ومراعاة المصالح » « 4 » . ثمّ ذكر موارد كثيرةً من حوادث التاريخ ممّا ظاهره اعترافه - أي : المحرِّم للمتعة - بتقدّم النصّ على الاجتهاد والآراء ، ثمّ قال : « بل كلامه في بعضها صريح في أنّ مخالفته صلى الله عليه وآله تقتضي الضلال والإضلال ، كما هو الحقّ الذي أجرى على لسانه إلزاماً له بتحريمه المتعة التي هو روى إباحته النبيّ صلى الله عليه وآله لها . ومنهم : من عدل عن الجواب بذلك إلى دعوى النسخ زمن النبيّ صلى الله عليه وآله ، وأنّ نهي عمر كان
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 61 . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 64 . ( 3 ) . النساء ( 4 ) : 65 . ( 4 ) . جواهر الكلام 30 : 140 - 142 .