شرح
أتمّ لحجّكم وأتمّ لعمرتكم » « 1 » ، وذكره مع اختلافٍ في كتاب « الغدير » « 2 » .
رجعنا إلى ما في « الجواهر » ، قال : « وفي لفظٍ آخر : ثلاث كنّ على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، أنا أنهى عنهنّ واحرّمهنّ وأعاقب عليهنّ ، وهي : متعة النساء ، ومتعة الحجّ ، وحيّ على خير العمل .
فحرّم ما أحلّه رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، وجعل تحريمه أولى بالاتّباع ، حيث توعّد بالعقوبة مطلقاً في متعة الحجّ ، وبالحدّ والرجم في متعة النساء . وهذا ممّا طعن به أهل التشيّع عليهم ، فاختلف أتباع الخليفة في الجواب عنه : فمنهم من بنى رفعه على كون النبيّ صلى الله عليه وآله مجتهداً في الأحكام الشرعيّة ، ويجوز لمجتهدٍ آخر مخالفته ، وهو من السخافة كما ترى .
أمّا على أصول الإماميّة : فظاهر ؛ لقولهم بعصمة النبيّ صلى الله عليه وآله ، وأنّه : « وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَى » « 3 » ، فلا يتطرّق إليه السهو والخطأ .
وقال تعالى أيضاً : « قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَىَّ » « 4 » .
وقال : « قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنْ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَىَّ » « 5 » .
فلا مجال لمخالفته ، ولا اجتهاد في مقابلة قضائه وحكمه أصلًا .
وأمّا رأي الجمهور ، فلأنّهم نفوا عصمة الأنبياء فيما ليس له تعلّق بتبليغ الأحكام : كتدبير الحرب ، واستصلاح الجيش ، ونصب العمّال وعزلهم . وأمّا ما يتعلّق بالأحكام الشرعيّة وتبليغها فقد أوجبوا العصمة فيها ، بل ظاهر الآمديّ إجماع القائلين بجواز الخطأ على أنّه
هامش
( 1 ) . السنن الكبرى للبيهقي 7 : 206 .
( 2 ) . الغدير 6 : 210 .
( 3 ) . النجم ( 53 ) : 3 و 4 .
( 4 ) . يونس ( 10 ) : 15 .
( 5 ) . الأحقاف ( 46 ) : 9 .