شرح
وخفت على نفسي سقاني ، فأمكنته من نفسي ، فقال أمير المؤمنين : تزويج وربِّ الكعبة » . « 1 »
قال في « الوافي » : إنّما كان تزويجاً لحصول الرضا من الطرفين ، ووقوع اللفظ الدالّ على النكاح والإنكاح فيه ، وذكر المهر وتعيينه والمرّة المستفادة من الإطلاق القائمة مقام الأجل . « 2 »
أقول : يرد على الاستدلال أوّلًا : بأنّ الخبر ضعيف بعليّ بن حسّان الذي يروي عن عمّه عبد الرحمان بن كثير ، وقد ذكروا أنّه كذّاب ، وأنّه غالٍ ضعيف .
وثانياً : أنّ المراد بقوله عليه السلام : « تزويج وربِّ الكعبة » تنزيل الزنا منزلة الوطء المحلّل بالتزويج بالنسبة إليها في الإباحة ، وعدم ترتّب آثار الزنا ؛ لانطباق عنوان الاضطرار عليه ، فيحلّ كالميتة والدم ولحم الخنزير وما اهلّ لغير اللّه إلّاما اضطررتم .
ويؤيّد ذلك ورود خبرٍ آخر في واقعة نظيرة الواقعة - لو لم تكن عينها - تحكي عن حلّيّة هذا القسم من الزنا بالاضطرار ، ففي « الوسائل » عن محمّد بن محمّد المفيد في « الإرشاد » قال : روى العامّة والخاصّة : أنّ امرأةً شهد عليها الشهود أنّهم وجدوها في مياه العرب مع رجلٍ يطؤها وليس ببعلٍ لها ، فأمر عمر برجمها - وكانت ذات بعلٍ - فقالت : اللّهمّ إنّك تعلم أنّي بريئة ، فغضب عمر وقال : وتجرح الشهود أيضاً ! فقال أمير المؤمنين عليه السلام : ردّوها واسألوها ، فلعلّ لها عُذراً ، فرُدّت وسُئلت عن حالها ؟ فقالت : كان لأهلي إبل فخرجت مع إبل أهلي ، وحملت معي ماءً ولم يكن في إبلي لبن ، وخرج معي خليطنا وكان في إبلٍ ، فنفد مائي فاستقيته فأبى أن يسقيني حتّى امكّنه من نفسي ، فأبيت ، فلمّا كادت نفسي أن تخرج أمكنته من نفسي كُرهاً . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : اللّه أكبر ! « فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ » فلمّا سمع عمر ذلك خلّى سبيلها . « 3 »
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 11 : 50 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 21 ، الحديث 8 .
( 2 ) . الوافي 21 : 342 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 28 : 12 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 18 ، الحديث 8 .