شرح
عن نهيه صلى الله عليه وآله لا من نفسه ، فالمراد بقوله : « أنا أنهى » أنّي ابيّن أنّ الأمر تقرّر على النهي ، ومن قوله : « كانتا » الكون في بعض أوقاته .
وفيه : أنّه خلاف ظاهر ما روي عنه ، مع أنّه قد روي في صحاحهم المشهورة عدم نسخها ، ففي الصحيحين عن عمران بن حصين قال : نزلت آية المتعة في كتاب اللّه ، ولم تنزل آية بعدها نسختها ، فأمرنا بها رسول اللّه صلى الله عليه وآله ولم ينهانا عنها ، فقال رجل برأيه ما شاء . قال البخاريّ : يقال : هو عمر ، وقال مسلم : يعني : عمر .
وفي الصحيحين أيضاً : عن ابن مسعود قال : كنّا نغزوا مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله ليس معنا نساء ، فقلنا : ألا نستحصن ( نختصي ) ؟ فنهانا عن ذلك ، ثمّ رخّص لنا أن نستمتع ، فكان أحدنا ينكح المرأة بالثوب إلى أجلٍ ، ثمّ قرأ عبد اللّه : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَاتُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ » « 1 » ، وقراءة الآية بعد إخباره عن حلّ المتعة صريحةٌ في دوام الحلّ وبطلان النسخ .
وما رووه عن عليٍّ عليه السلام قال : « لولا أن نهى عمر عن المتعة ما زنى إلّاشقيّ » .
وعن « صحيح مسلم » عن عطاء قال : قدم جابر بن عبد اللّه معتمراً فجئنا في منزله ، فسأله القوم عن أشياء ، ثمّ ذكروا المتعة ؟ فقال : نعم ، استمتعنا على عهد رسول اللّه وأبي بكر وعمر .
وروى ابن الأثير عن ابن عبّاس قال : ما كانت المتعة إلّارحمةً رحم اللّه بها امّة محمّدٍ صلى الله عليه وآله ، لولا نهيه عنها ما احتاج إلى الزنا إلّاشقيّ .
وعن شعبة : إنّي سألت الحكم بن عُيينة عن هذه الآية : « فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ » منسوخة هي ؟ قال : لا ، ثمّ قال : قال عليّ بن أبي طالب : « لولا أنّ عمر نهى عن المتعة ما زنا إلا شقيّ » .
وفي « صحيح الترمذيّ » : سأل رجل من أهل الشام ابن عمر عن متعة النساء ؟ قال :
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 87 .