شرح
فخالفه مع ذلك جماعة من الصحابة ، ووافقه جماعة ، وسكت آخرون .
وهي مشروعة عند أهل البيت عليهم السلام منذ شرّعت إلى يوم القيامة ، وأخبارهم في ذلك متواترة ، كما أنّ الكتاب الكريم بذلك ناطق .
فمن الكتاب قوله تعالى : « وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً » « 1 » .
والموصول في قوله : « فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ » : إمّا أن يراد به المرأة ، أو الأجرة ، وعليه فقوله : « اجورهنّ » وضع موضع المضمر . والمراد بالاستمتاع إمّا معناه اللغويّ ؛ أي : إذا تلذّذتم بواحدةٍ منهنّ بأيّ وجهٍ كان فآتوهنّ اجورهنّ ، فالآية لبيان لزوم بذل الأجرة من غير نظرٍ إلى كيفيّة الاستمتاع ، فيشمل : النكاح الدائم والمنقطع ، بل والتحليل والوطئ لشبهةٍ . أو هو كناية عن النكاح الدائم ، والأجر : المهر ، أو الكناية عن النكاح المنقطع .
أو أريد به : نفس العقد الموقّت ، وهذا أقرب كما في قوله تعالى : « إِذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ » « 2 » ، وقوله تعالى : « فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا » « 3 » .
قال في « تفسير الميزان » في ذيل الآية الشريفة : « إنّ الآية في سورة النساء » والسورة نازلة في النصف الأوّل من عهد النبيّ صلى الله عليه وآله بعد الهجرة ، وهذا النكاح - أي : المتعة - كانت دائرةً بينهم في هذه البرهة ، وقد أطبقت الأخبار على تسلّم ذلك ، سواء كان الإسلام هو المشرّع له أو لم يكن ، فأصل وجوده بينهم بمرأى من النبيّ صلى الله عليه وآله ومسمعٍ منه ، وكان اسمه هذا الاسم ، فلا مناص من حمل « ما استمتعتم به » عليه ، كما في الحجّ والبيع والربا وسائر ما هو من هذا القبيل ؛ لدورانه بهذا الاسم يوم نزول الآية ، سواء قلنا بنسخ المتعة بعد ذلك بكتابٍ أو سنّةٍ أو لم نقل فإنّما هو أمر آخر . وجملة الأمر : أنّ المفهوم من الآية حكم نكاح المتعة ، وهو
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 24 .
( 2 ) . الأحزاب ( 33 ) : 49 .
( 3 ) . الأحزاب ( 33 ) : 37 .