شرح
أو بإمهار مالٍ آخر ، فهذا شغار من طرفٍ واحدٍ ، وهو العقد الأوّل دون الثاني . ولو قال عمرو :
قبلت وزوّجتك بنتي بشرط زواج بنتك فالنكاحان شغار . ولذا قال العلّامة في « القواعد » :
« هو جعل نكاح امرأةٍ مهر أخرى فتبطل الممهورة ، ولو دار بطلا » « 1 » .
ثمّ إنّه قد يتوهّم أنّ قول المصنّف : « وهو أن تتزوّج امرأتان » ، بصيغة المعلوم : بتقريب أنّ الشغار تزويج امرأتين نفسهما برجلين ، بجعل نكاح كلّ مهر الأخرى ، كأن تزوّج بنت زيدٍ نفسها من عمروٍ وتجعل مهرها أن تزوّج بنت عمروٍ نفسها من زيدٍ ، أو يكون لزيدٍ ابن وبنت ولعمروٍ كذلك ، فتزوّج بنت زيدٍ نفسها من ابن عمروٍ بأن تزوّج بنت عمروٍ نفسها من ابن زيدٍ ، وما أشبه ذلك من الأمثلة .
لكنّه فاسد ، فإنّ ذلك ليس بشغار ؛ إذ لم يزوّج الأولياء . نعم ، لو كان المهر البضع لبطل المهر كما سيأتي .
وأمّا الثاني : أعني : حكم هذا النكاح ، فمقتضى القاعدة عدم بطلان العقد مطلقاً ، كان المهر لكلّ واحدةٍ تزويج الأخرى أو بضعها :
أمّا الأوّل : فلأنّ المهر - حينئذٍ - فعل من الزوج فتملكه كلّ من المرأتين على زوجها .
وأمّا الثاني : ففيه إشكال : من أنّ المهر هو البضع ، ولا يمكن أن تملك المرأة بضع الأخرى ، وتملّك الوليّ له يخرجه عن كونه مهراً ، وتملّكها غير ممكنٍ ، مع أنّه لا يدفع الإشكال ، فيبطل المهران ، لكن لا يضرّ ذلك بصحّة العقدين .
وأمّا بالنظر إلى الأدلّة الخاصّة فكلا العقدين باطلان نصّاً ، كما أنّهما باطلان فتوىً ، ففي « الجواهر » : « أنّ نكاح الشغار محرّم وباطل عندنا بالإجماع بقسميه عليه ، بل لعلّ المحكيّ منهما متواتر . فما عن أبي حنيفة وجماعة من صحّته وبطلان المهر خاصّةً اجتهاد في مقابلة النصّ والإجماع » « 2 » .
هامش
( 1 ) . قواعد الأحكام 3 : 49 .
( 2 ) . جواهر الكلام 30 : 128 .