تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
( مسألة 17 ) : نكاح الشغار ( 34 ) باطل ، وهو أن تتزوّج امرأتان برجلين على أن يكون مهر
شرح
وسببه : إمّا رمي الرجل زوجته بالزنا مع دعوى المشاهدة وعدم الشهود ، أو نفي ولدها فيما أمكن إلحاقه به . ولابدّ من وقوعه عند الحاكم ؛ لأنّه الذي يحكم بثبوت حدّ القذف له بمجرّد الرمي ، وبسقوطه عنه بعد لعانه ، وثبوت الحدّ عليها بعد لعانه وسقوطه عنها بعد لعانها . وصيغته مستفادة من الكتاب الكريم ، وهي شاملة لأربع شهاداتٍ منه ، يقوم كلّ منها مقام شهادة رجلٍ ، ثمّ يؤكّد باستدعاء اللعن تقويةً للتنزيل ، وأربع شهادات منها ، يقوم كلّ شهادةٍ مقام شاهدٍ جارح ، أو كلّ شهادتين مقام واحدٍ جارحٍ . ثمّ تؤكّدها باستدعاء الغضب ، فيقول بعد دعواه وإنكارها : أشهد باللّه إنّي لمن الصادقين فيما ادّعيت أربعاً ، ثمّ يقول : لعنة اللّه عليَّ إن كنتُ من الكاذبين . ثمّ تقول المرأة : أشهد باللّه إنّه لمن الكاذبين أربعاً ، ثمّ تقول : غضب اللّه عليَّ إن كان من الصادقين . فإذا تمّت الملاعنة ترتّب أحكام أربعة أو خمسة : سقوط الحدّين منهما ، ونفي الولد ، وانفساخ عقدهما ، وحصول الحرمة الأبديّة بينهما . ويدلّ على ذلك قوله تعالى : « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فإنّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ * وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ * وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ » « 1 » ، الآيتان الأوّلتان تُبيِّنان حكم لعانه ، والأخيرتان تبيّنان حكم لعانها ، فمجموع اللعان الصادر من الطرفين سبب للتحريم الأبديّ . ( 34 ) يقع الكلام تارة في تشخيص معنى الشغار ، وأخرى في بيان حكمه . أمّا الأوّل : فالشغار - لغة - مصدر بمعنى : الرفع أو الخلوّ . وذكر أهل اللغة له معنى آخر أيضاً يرادف ما اصطلح عليه الفقهاء ، وهو : تزويج كلٍّ من وليّي الأنثيين من له الولاية عليه
هامش
( 1 ) . النور ( 24 ) : 4 - 9 .