شرح
شرعاً أو عرفاً من الآخر ، وجعل نكاح كلٍّ منهما مهراً للُاخرى ، أو جعل بضع كلٍّ منهما مهراً لها ، لا أن تكونا بلا مهرٍ ، ولا بمهر غير ما ذكر .
قال في « المنجد » : « شاغره مشاغرةً وشغاراً ، زوّج كلّ واحدٍ صاحبه امرأةً بشرط أن يزوّجه أخرى بغير مهر » « 1 » .
وفي « الصحاح » : « الشِغار - بكسر الشين - : نكاح كان في الجاهليّة ، وهو أن يقول الرجل لآخر : زوّجني ابنتك أو أختك على أن ازوّجك أختي أو ابنتي على أنّ صداق كلّ واحدةٍ منهما بُضع الأخرى ، كأنّهما رفعا المهر وأخليا البضع عنه » « 2 » .
وفي « القاموس » : « الشغار - بالكسر - : أن تزوّج الرجل امرأةً على أن يزوّجك أخرى بغير مهرٍ ، صداق كلّ واحدةٍ بُضع الأخرى » « 3 » .
وفي « النهاية » : « قد تكرّر ذكر الشغار في غير حديثٍ ، وهو نكاح معروف في الجاهليّة ، كان يقول الرجل للرجل : شاغرني ، أي : زوّجني أختك أو بنتك أو من تلي أمرها حتّى ازوّجك أختي أو بنتي أو مَن ألي أمرها ولا يكون بينهما مهر ، ويكون بضع كلّ واحدةٍ منهما في مقابلة بضع الأخرى » « 4 » .
وهل كانوا يعدّون المهر المذكور - تزويجاً كان أو بُضعاً - ملكاً لأنفسهم ، بحيث يعدّون أنفسهم مستحقّين له ، أو كانوا يعدّونه للمولّى عليهم ؟ وجهان : الظاهر الأوّل ، ولعلّه من علل بطلان الشغار أيضاً .
ثمّ إنّ الشغار بالمعنى المذكور قد يكون من طرفٍ واحدٍ ، وقد يكون من طرفين ، فإذا قال زيد لعمروٍ : زوّجتك بنتي ومهرها أن تزوّجني بنتك ، فقبل عمرو وزوّجه بنته بلا ذكر شيءٍ
هامش
( 1 ) . المنجد ، مادّة « شغر » .
( 2 ) . الصحاح للجوهري 2 : 700 ، مادّة « شغر » .
( 3 ) . القاموس المحيط 2 : 60 ، مادّة « شغر » .
( 4 ) . النهاية لابن الأثير 2 : 482 ، مادّة : « شغر » .