( مسألة 15 ) : يجوز ( 31 ) للمحرم الرجوع في الطلاق في العدّة الرجعية ؛ من غير فرق بين
شرح
( 31 ) الظاهر أنّه لا إشكال فيه ولا خلاف ، ويدلّ عليه أصالة الجواز فيما إذا كان الطلاق أيضاً في الإحرام ، واستصحابه فيما إذا كان قبله . وعموم قوله تعالى : « وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ » « 1 » .
فإنّ الإطلاق الأحواليّ للبعولة يشمل حال إحرامهم ، وعموم المطلّقات يشمل الرجعيّة التبرّعية ، والتي كانت بائنةً بالخلع فانقلبت رجعته ؛ لرجوعها في العوض ، وغير ذلك من الأدلّة المطلقة .
ثمّ إنّه لا يتوهّم عدم جواز الرجوع فيما إذا قلنا بكون الرجعيّة بمنزلة الزوجية تعبّداً ؛ فإنّ الرجوع - حينئذٍ - عقد جديد .
وتوضيحه إجمالًا : أنّ الطلاق الرجعيّ هل هو علّة تامّة لزوال الزوجيّة في الحدّ الذي تزول في البائن ، إلّاأنّ الشارع رتّب عليها في أيّام العدّة أحكام الزوجة تعبّداً فتكون الرجعة - حينئذٍ - عقداً جديداً ، أو أنّه مقتضٍ للانفصال ، وانقضاء العدّة شرط في ذلك فتكون الرجعة - حينئذٍ - مانعةً عن تأثير المقتضي مبطلًا له ، فالمطلّقة رجعةً زوجة حقيقةً وتنفصل بانقضاء العدّة ؟ وجهان :
منشأهما ما يترأى من اختلاف ظواهر الأدلّة : من إطلاق كلمة الطلاق وإيجاب العدّة ، وكون البعولة أحقّ بالردّ ، وغير ذلك ممّا ظاهره الانفصال .
ومن إيجاب السكنى والنفقة وتحريم خروجها بغير إذنه . وقوله في خبر زرارة : « المطلّقة تكتحل وتختضب وتطيّب وتلبس ما شاءت من الثياب ، لعلّها أن تقع في نفسه فيراجعها » « 2 » . وقوله عليه السلام : « إنّها تشوّف لزوجها - أي : تزيّن وتظهر - ولا يستأذن عليها » « 3 » .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 228 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 22 : 217 ، كتاب الطلاق ، أبواب العدد ، الباب 21 ، الحديث 2 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 22 : 218 ، كتاب الطلاق ، أبواب العدد ، الباب 21 ، الحديث 4 .