تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
شرح
أقول : معنى القاعدة : أنّ كلّ حكمٍ ترتّب على عنوانٍ معيّنٍ عامٍّ أو أعمّ لابدّ أن يتساوى جميع مصاديقه في ترتّب ذلك الحكم ، ولا يلاحظ بعد صدق العنوان مَيزٌ آخر من جهة اختلاف الأمكنة والأزمنة والألوان والألسنة وغيرها ، وليس معناها تعدية الحكم من عنوانٍ إلى آخر ، وبذلك يندفع ما يتوهّم من أنّه بناءً على هذه القاعدة يلزم إذا وجب القصر - مثلًا - على المسافر أن يجب على جميع الناس بقاعدة الاشتراك ، فإنّه باطل خارج عن معنى القاعدة . وحينئذٍ فنقول : إنّه لم يدلّ دليل على كون حرمة التزويج من آثار الإحرام مطلقاً - كان للرجل أو المرأة - بل هو أوّل الدعوى ، فإنّ الثابت من الأدلّة ترتّب حرمة التزويج على عنوان المحرم ، وهو يغاير الحرمة : كالسارق والسارقة ، والزانية والزاني وغيرهما ، فلا مسرح في المقام للقاعدة . وثانيهما : « إرادة الجنس من الألف واللام في بعض النصوص السابقة فيشمل الرجل والمرأة ، ونقل الإشكال عليه بأنّ الجنسيّة مع فرض إرادتها يراد منها الجنس في معنى اللفظ ، والفرض أنّ المحرم خاصّ بالذكر ، فيكون الجنس في ذلك . وردّه بأنّ المراد من جنسيّة المحرم بمعنى الشخص المتّصف بالإحرام الذي لا ريب في شموله للمذكّر والمؤنّث » « 1 » . وفيه : أنّ ظاهر قوله : « بمعنى الشخص المتّصف بالإحرام » أنّ الألف واللام في المشتقّ بمعنى : الموصول ، كما ذكروه في النحو ، وحينئذٍ : فمعنى القائم : الذي قام ، أو الذي يقوم ، ومعنى القائمة التي قامت ، أو تقوم ، فهما عنوانان متغايران ، ونظيره - حينئذٍ - قوله : « المحرم » فإنّ معناه : الذي أحرم ، وهو غير التي أحرمت . وبالجملة : إقامة الدليل المقنع على كون حكم المُحرِمة حكم المُحرِم لا تخلو من إشكالٍ ، والاحتياط لازم العمل .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 29 : 452 .