شرح
ومنها : ما مرّ من مرسل الحسن بن عليٍّ ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال :
« المحرم لا يَنكِح ولا يُنكِح ولا يشهد ، فإن نكِح فنكاحه باطل » « 1 » ، ونظيره ما نقله الشيخ في « الخلاف » « 2 » عن العامّة .
وفيه : أنّهما ضعيفان سنداً : الأوّل بالإرسال ، إلّاأن يدّعى جبره بعمل المشهور ، والثاني بنقل العامة ، ودلالةً باحتمال كلمة « لا يُنكِح » الثانية لكونها مستقبلًا معلوماً من باب الإفعال ، لا مجهولًا من الثلاثيّ ، فكلتا الكلمتين صفة للمُحرِم .
ومنها : ما ذكره الصدوق قدس سره مرسلًا في « الفقيه » بعد نقله صحيح زرارة الدالّ على الحرمة التكليفيّة في المحرم ، قال : وفي خبرٍ آخر : « إن زَوَّج أو زُوِّج فنكاحه باطل » « 3 » .
فإنّ الظاهر : أنّ إحدى الكلمتين بصيغة المجهول أريد بها : المُحرِمة ، لكنّ السند ضعيف .
ومنها : ما ذكره في « الجواهر » من الاستدلال به بأمرين : أحدهما : « أنّه يمكن إثباته بقاعدة الاشتراك . قال : اللّهمّ إلّاأن يدفع بأنّ الاشتراك في المعنى الصالح وقوعه منهما ، والفرض أنّ النصوص دلّت على تزويج المحرم ، بمعنى : اتّخاذه زوجةً ، وهو معنى يخصّ الرجال فلا تشمله قاعدة الاشتراك » .
ثمّ دفع الإشكال « بأنّه لا ريب في تناول القاعدة إيّاه بعد معلوميّة كون ذلك من أحكام الإحرام ، المفروض اشتراكه بين الرجال والنساء ، فكلّ حكمٍ يثبت فيه للرجال يثبت للنساء ، فإذا ثبتت حرمة التزويج لهم ثبتت حرمة التزويج لهنّ ، وإن اختلف معنى التزويج لكلٍّ منهما باتّحاد الزوجة والزوج » . « 4 »
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 12 : 438 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 14 ، الحديث 7 .
( 2 ) . الخلاف 2 : 316 / مسألة 111 .
( 3 ) . الفقيه 3 : 410 / 4434 ، وسائل الشيعة 20 : 491 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 31 ، الحديث 3 .
( 4 ) . جواهر الكلام 29 : 452 .