تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
يكون الإحرام لحجّ واجب أو مندوب ، أو لعمرة واجبة أو مندوبة ، ولا بين أن يكون حجّه وعمرته لنفسه أو نيابة عن غيره . ( مسألة 14 ) : لو كانت الزوجة محرمة عالمة بالحرمة ، وكان الزوج محلًاّ ، فهل يوجب نكاحها الحرمة الأبدية بينهما ؟ قولان ( 30 ) ، أحوطهما ذلك ، بل لا يخلو من قوّة .
شرح
الحاصلة للناسك من النيّة والتلبية ، وجوه أجودها الأخير : وللكلام محلّ آخر ، وهو أوّل الأعمال في العمرتين ، والأصناف الثلاثة من الحجّ ، فأقسامه خمسة ، وكلّ منها قد يصدر من الزائر لنفسه أو عن غيره . وعلى التقادير : قد يكون واجباً ، وقد يكون مندوباً ، وإطلاق قوله عليه السلام : « المُحرم لا يتزوّج » ، و « نكاحه باطل » ، و « لا يعاود أبداً » شامل لجميع الأقسام . ( 30 ) أقول : قال الشيخ في « الخلاف » في باب الحجّ ما خلاصته : « أنّه إذا كان الزوج محرماً أو كانت المرأة محرمةً فالنكاح باطل . وبه قال في الصحابة : عليّ عليه السلام وعمر وابن عمر وزيد بن ثابت ، ولا مخالف لهم في الصحابة . وإليه ذهب في التابعين عدّة ، وفي الفقهاء : مالك والشافعيّ وأحمد . وقالت طائفة : إنّه لا تأثير للإحرام في عقد النكاح بوجهٍ ، وذهب إليه : الثوريّ وأبو حنيفة وأصحابه ، ويرويه عن الحكم . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، فإنّهم لا يختلفون في ذلك ، وأيضاً طريقة الاحتياط تقتضيه . وروى أبان بن عثمان عن عثمان : أنّ النّبي صلى الله عليه وآله قال : « لا ينكحُ مُحرمٌ ولا يُنكِح ولا يخطب » وهذا نصُّ « 1 » . وقال في باب النكاح : « إذا تزوّج المحرم فنكاحه باطل ، وإن كان مُحلّاً وهي محرمة فالنكاح باطل ، وذكر الدليل نظير ما ذكره في باب الحجّ » « 2 » . ولا يخفى عليك : أنّه قد ساوى في الكتابين بين المحرم والمحرمة ، إلّاأنّ الحكم الذّي جعله مورد البحث والخلاف هو بطلان العقد ، وأمّا استلزامه للحرمة الأبديّة فلم يتعرّض له هنا ، وإنّما تعرّض له في محلٍّ آخر من الحجّ ، قال : « إذا عقد المحرم على نفسه عالماً بتحريم
هامش
( 1 ) . الخلاف 2 : 316 / مسألة 111 . ( 2 ) . الخلاف 4 : 345 / مسألة 123 .