( مسألة 12 ) : ممّا يوجب الحرمة الأبدية ( 28 ) التزويج حال الإحرام دواماً أو انقطاعاً ؛ سواء كانت المرأة محرمة أو محلّة ، وسواء كان إيقاع التزويج له بالمباشرة أو بالتوكيل ؛ محرماً كان الوكيل أو محلًاّ ، كان التوكيل قبل الإحرام أو حاله . هذا مع العلم بالحرمة . وأمّا مع جهله بها وإن بطل النكاح في جميع الصور المذكورة ، لكن لا يوجب الحرمة الأبدية .
شرح
للمورد مبنيّ على المعنى الخامس ، وما أشرنا إليه من التعدّي عن نصوص شارب الخمر ، والنهي عن نكاح الخَلق المشوّه ، وغير النجيب ، ومن يدعوه الرحم إلى عدم الوفاء .
والدليل على كراهة نكاح الشارب للخمر النصوص السابقة ، وعلى نكاح الزاني قوله تعالى : « الزَّانِى لَايَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً . . . » « 1 » إلى آخره .
( 28 ) قد يكون المحرم عالماً بالحكم عامداً في الموضوع ، وقد يكون جاهلًا بالحكم غافلًا عن الموضوع ، وقد يختلف حاله في الالتفات إلى أحدهما والغفلة عن الآخر . فصور الموضوع أربع :
والحكم المبحوث عنه هنا : إمّا حرمة العقد ، أو بطلانه ، أو سببيّته للحرمة الأبديّة .
أمّا الأوّل : فالظاهر أنّه لا إشكال في الحرمة نصّاً وفتوىً ، مع عدم وجود عذرٍ من جهلٍ ونحوه .
ويدلّ عليه صحيح أبي بصير ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : « المُحرم يطلّق ولا يتزوّج » « 2 » .
وفي رواية عاصمٍ ، أنّه قال : « للمُحرم أن يطلّق ولا يتزوّج » « 3 » .
وصحيح ابن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « ليس للمُحرم أن يتزوّج ولا يزوّج » « 4 » ، ويدلّ عليه عدّة ممّا يأتي من نصوص البطلان والحرمة الأبديّة .
هامش
( 1 ) . النور ( 24 ) : 3 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 12 : 441 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 17 ، الحديث 1 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 12 : 441 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 17 ، الحديث 1 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 12 : 436 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 14 ، الحديث 1 .