تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
شرح
والمراد بعدم النجابة ، ودعوة الرحم أو العرق إلى غير الوفاء : اقتضاء الولادة وسجايا الأبوين أن لا يفي الولد بوعد اللّه وطاعته ، وهذا هو الفسق . والحكم المترتّب على هذه الأوصاف أيضاً هو النهي عن المناكحة وهو يقتضي الحرمة والفساد . لكنّ الأصحاب حملوه على الكراهة أو على الإرشاد إلى عدم المصلحة الدينيّة أو الدنيويّة في المناكحة منه ، أو وجود مفسدةٍ كذلك بشهادة جريان السيرة على عدم رعاية فضائل الأخلاق ، أو العدالة شرطاً في العقد ، وما يقابلهما مانعاً عن صحّته ، وأنّه لو حرّم الشارع النكاح من هذه الجهات لآل الأمر إلى مفاسد كثيرةٍ اجتماعيّةٍ ، ودخلت الموارد تحت قوله صلى الله عليه وآله : « إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِى الأْرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ » « 1 » ، وحينئذٍ : تبقى إطلاقات ما عرفت من النصوص الآمرة بالنكاح والدالّة على أنّ المؤمن كفؤ للمؤمنة ، والمؤمنة كفؤ للمؤمن . ثمّ إنّه قد تحصّل ممّا ذكرنا : أنّ الدليل على كراهة نكاح الفاسق مطلقاً قوله تعالى : « الْخَبِيثتُ لِلْخَبِيثِينَ . . . إلخ » « 2 » ؛ فإنّه لا إشكال في كون الفسق خبثاً وفاعله خبيثاً ، كما أنّ العمل الصالح طيب وفاعله طيّب ، فمقتضى طبع الخبيثات الخبيثون دون الطيّبين ، كما أنّ مقتضى طبع الطيّبات الطيّبون دون الخبيثين ، وما يصدر من اقتضاء الخبيث خبيث ، من اقتضاء الطيّب طيّب . وليعلم أنّ المراد من قوله تعالى : « الخبيثات » احتمالات : الأوّل : العقائد الفاسدة ، والثاني : الصفات الرذيلة ، والثالث : الأفعال المحرّمة ، والرابع : الأقوال والكلمات الباطلة ، والخامس : النسوة الفاجرة . ويقابلها في هذه الاحتمالات قوله : « الطيّبات » . وحيث إنّ الآية الشريفة واقعة بعد آيات الإفك في سورة النور كان الأنسب المعنى الرابع ؛ أعني : الكلمات المحرّمة من : الفرية والبهتان والاستهزاء ونحوها ، والاستدلال
هامش
( 1 ) . الأنفال ( 8 ) : 73 . ( 2 ) . النور ( 24 ) : 26 .
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 182 | الشيخ على المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمي / حيدر الوائلي