شرح
لا فضل لعربيٍّ على عجميٍّ على عربيٍّ ، ولا أسود على أحمر ، ولا أحمر على أسود إلّا بالتقوى » « 1 » .
وصحيح أبي حمزة قال : كنت عند أبي جعفر عليه السلام ، فقال له رجل : إنّي خطبت إلى مولاك فلان بن أبي رافع ابنته فلانة ، فردّني ورغب عنّي ، وازدرأني لدمامتي وحاجتي وغربتي ، فقال أبو جعفر عليه السلام : « اذهب فأنت رسولي إليه ، فقل له : يقول لك محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب : زوّج منجح بن رياح مولاي بنتك فلانة ولا تردّه - إلى أن قال - : ثمّ قال أبو جعفر عليه السلام : إنّ رجلًا كان من أهل اليمامة يُقال له : جويبر أتى رسول اللّه منتجعاً للإسلام ، فأسلم وحسن إسلامه ، وكان رجلًا قصيراً دميماً محتاجاً عارياً ، وكان من قباح السودان - إلى أن قال - : وأنّ رسول اللّه نظر إلى جويبر ذات يومٍ برحمة له ورقّةٍ عليه ، فقال له : يا جويبر ، لو تزوّجت امرأةً فعففت بها فرجك وأعانتك على دنياك وآخرتك ، فقال له جويبر : يا رسول اللّه ، بأبي أنت وامّي من يرغب فيَّ ، فواللّهِ ما من حسبٍ ولا نسب ، ولا مال ولا جمال ، فأيّة امرأةٍ ترغب فيَّ ؟ فقال له رسول اللّه صلى الله عليه وآله : يا جويبر ، إنّ اللّه قد وضع بالإسلام من كان في الجاهليّة شريفاً ، وشرّف بالإسلام من كان في الجاهليّة وضيعاً ، وأعزّ بالإسلام من كان في الجاهليّة ذليلًا ، وأذهب بالإسلام ما كان من نخوة الجاهليّة وتفاخرها بعشائرها وباسق أنسابها ، فالناس اليوم كلّهم - أبيضهم وأسودهم وقرشيّهم وعربيّهم وعجميّهم - من آدم ، وإنّ آدم خلقه اللّه من طين ، وإنّ أحبّ الناس إلى اللّه أطوعهم له وأتقاهم . وما أعلم - يا جويبر - لأحدٍ من المسلمين عليك اليوم فضلًا ، إلّالمن كان أتقى للّه منك وأطوع ، ثمّ قال له : انطلق يا جويبر إلى زياد بن لبيد ، فإنّه من أشرف بني بياضة حسباً فيهم ، فقل له : إنّي رسول رسول اللّه صلى الله عليه وآله إليك ، وهو يقول لك : زوّج جويبراً بنتك الدلفاء . . . الحديث » . وفيه : أنّه زوّجه إيّاه بعدما راجع النبيّ صلى الله عليه وآله ، فقال له : يا زياد ، جويبر مؤمن والمؤمن كفو المؤمنة ، والمسلم كفو
هامش
( 1 ) . كنز العمّال 3 : 93 / 5655 .