تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
كما في الخبر . نعم ، يكره ( 27 ) التزويج بالفاسق ، خصوصاً شارب الخمر والزاني كما مرّ .
شرح
وأمّا ما ورد عن عليّ بن بلال قال : لقي هشام بن الحكم بعض الخوارج فقال : يا هشام ، ما تقول في العجم ، يجوز أن يتزوّجوا من العرب ؟ قال : نعم ، قال : فالعرب يتزوّجوا من قريش ؟ قال : نعم ، قال : فقريش تتزوّج في بني هاشم ؟ قال : نعم ، قال : عمّن أخذت هذا ؟ قال : عن جعفر بن محمّد ، سمعته يقول : « تتكافأ دماؤكم ولا تتكافأ فروجكم » ، قال : فخرج الخارجيّ حتّى أتى أبا عبد اللّه عليه السلام فقال : إنّي لقيت هشاماً فسألته عن كذا ، فأخبرني بكذا وكذا ، وذكر أنّه سمعه منك قال عليه السلام : « نعم ، قد قلت ذلك » ، فقال الخارجيّ : فها أنا ذا قد جئتك خاطباً ، فقال له أبو عبد اللّه عليه السلام : « إنّك لكفو في دمك وحسبك في قومك ، ولكنّ اللّه عز وجل صاننا عن الصدقة ، وهي أوساخ أيدي الناس ، فنكره أن نُشرِكَ فيما فضّلنا اللّه به مَن لم يجعل اللّه له مثل ما جعل اللّه لنا » ، فقام الخارجيّ وهو يقول : تاللّه ما رأيت رجلًا مثله قطّ ، ردّني واللّه أقبح ردٍّ ، وما خرج من قول صاحبه . « 1 » ففيه - مع ضعف سند الخبر بالإرسال ؛ فإنّه رواه السيّاريّ « 2 » عن بعض البغداديّين ، عن عليّ بن بلال - : أنّ جواب الإمام إقناعيّ ، إذ هو قَبِلَ أنّه إذا زوّج غير من السادات لزمه حلّيّة الصدقة للسادة . ( 27 ) قد ذكروا في مقام الاستدلال لذلك اموراً : منها : قوله تعالى : « أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لَايَسْتَوُونَ » « 3 » ، بتقريب أنّ وقوع المؤمن في مقابل الفاسق يجعله ظاهراً في غير الفاسق ، وهو العادل المتحرّز عن الفسق ، ونفي استوائهما على نحو الإطلاق يشمل المناكحة أيضاً ، فليس للمؤمن تزويج الفاسقة ، وكذا العكس ، وبعد ثبوت أصل الجواز من الخارج يُحمل النهي عن الكراهة .
هامش
( 1 ) . الكافي 5 : 345 / 5 . ( 2 ) . هو أحمد بن محمّد بن سيّار ، ضعيف الحديث ، فاسد المذهب ، كثير المراسيل . راجع رجال النجاشي ، ورجال‌الشيخ الطوسي . ( 3 ) . السجدة ( 32 ) : 18 .