تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
شرح
وفي « المسالك » : « أنّه المشهور » « 1 » . واستدلّ على هذا باستصحاب بقاء حكم العامّ ؛ فإنّ المورد من قبيل الشكّ في التخصيص ، فيستصحب اللزوم وعدم التخيير . وبما رواه في « المستدرك » عن « الجعفريّات » ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن جدّه عليهم السلام : « أنّ امرأةً استعدَت عليّاً على زوجها ، وكان زوجها معسراً ، فأبى أن يحبسه ، وقال : إنّ مع العسر يسراً » « 2 » . فإنّه لو كان العجز عن النفقة مسوّغاً للفسخ لأعلمها عليّ عليه السلام بذلك ، وهذه الرواية هي التي وصفها في « الشرائع » بالأشهرية . وفي « الجواهر » « 3 » بالشهرة . وبقوله تعالى : « فإن كانَ ذُو عُسرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ » « 4 » ، والآية واردة في المديون الآخذ للمال مع الربا ، فحرّم اللّه للمالك أخذ الزيادة ، وأحلّ أخذه رأس المال ، وقال : إنّه إذا لم يقدر على ردّ رأس المال لكونه ذا عسرةٍ فعلى المالك النظرة إلى ميسرته ، لكن يستفاد منها وجوب الإنظار لكلّ مديون غير قادرٍ على الأداء كالزوج في المقام ، فإذا عجز عن نفقة كلّ يوم وجب عليها إنظاره في الكفر . وأمّا القول الثاني - وهو : تسلّطها على الفسخ - فقد استدلّ عليه بقاعدة نفي الضرر ، فإنّ بقاءها معه أمر ضرريٍّ في المال والنفس . وبقوله تعالى : « الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ » « 5 » ، فقد جعل اللّه الزوج مخيّراً بين أن يمسك زوجته ويقيم معها أو يطلّقها ويسرّحها ، وأوجب عليه المعروف
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 7 : 407 . ( 2 ) . الجعفريّات : 109 ؛ مستدرك الوسائل 15 : 218 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 1 ، الحديث 5 . ( 3 ) . جواهر الكلام 30 : 105 . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 280 . ( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 229 .