( مسألة 11 ) : لا إشكال في جواز ( 26 ) تزويج العربية بالعجمي والهاشمية بغير الهاشمي وبالعكس ، وكذا ذوات البيوتات الشريفة بأرباب الصنائع الدنيّة كالكنّاس والحجّام ونحوهما ؛ لأنّ المسلم كفو المسلم ، والمؤمن كفو المؤمنة ، والمؤمنون بعضهم أكفاء بعض
شرح
الزوج ، لا خيار الزوجة .
وأمّا الصحيحان فمقتضاهما أيضاً رجوع الزوجة إلى الإمام ليجبره على الطلاق أو يطلّقها بنفسه . ومن ذلك يعلم بطلان القول بأنّ للحاكم - حينئذٍ - الفسخ ؛ إذ لا وجه للفسخ أصلًا ، كان منها أو من الحاكم .
( 26 ) من أعلى برامج الإسلام وأسمى أحكامه العامّة الراجعة إلى تبيان حال الإنسان وتبيين وظائفه المتكفّلة لإصلاح أمره في حياته وسعادته الاخرويّة : تشريعه قانون المساواة بين أفراده ، والمماثلة بين أعضاء مجتمعه في الأحكام الأوّليّة والثانويّة ، وإجراء مسائل القضاء ، وقواعد الحدود ، والقصاص ، وقوانين الديات ، وعدم الميز بينهم في أيِّ جهةٍ من الجهات إلّابالتقوى ، وفضائل الروح وكرائم الأخلاق وما له دخل في كرامة ذاته وقربه من الحقّ وكمال إنسانيّته .
ومن ذلك : تساوي أفراده في أمر الزواج ، وانتخاب الزوج السهيم له في عيشه الدنيويّ والشريك له في مرحلة تناسله ودوام حياته ، فحكم شرع الإسلام في هذه المرحلة أيضاً بالمساواة بينهم على اختلاف القبائل والأمكنة والألوان والألسنة ، عدا الاعتقاد بأصول الدين من الإذعان بالتوحيد والرسالة .
والآيات والنصوص الواردة في هذا المضمار كثيرة جدّاً ، نشير إلى بعضٍ من عمومها وخصوصها :
قال تعالى : « يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ » « 1 » .
وفي الحديث النبويّ ، أنّه قال صلى الله عليه وآله : « أيّها الناس ، ألا إنّ ربّكم واحد ، وإنّ إباكم واحد ، ألا
هامش
( 1 ) . الحجرات ( 49 ) : 13 .