تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
شرح
على كلا التقديرين ، وهذا حكم عامّ لا يختصّ بمورده وهو ما بعد الطلاق الأوّل والثاني ، بل يشمل نظائر المقام أيضاً . وبصحيح أبي بصير قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : « من كانت عنده امرأة فلم يكسها ما يواري عورتها ويطعمها ما يقم صلبها كان على الإمام أن يفرّق بينهما » « 1 » . وبصحيح ربعيّ والفضيل عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قوله تعالى : « ومن قُدِرَ عليه رزقُه فلُنفِق ممّا آتاهُ اللّه » « 2 » قال : « إن أنفق عليها ما يقيم ظهرها مع كسوة ، وإلّا فرّق بينهما » « 3 » . وفيه : أنّ الجميع مخدوش ، أمّا قاعدة نفي الضرر فمضافاً إلى أنّها لا تشمل صورة كون الزوجة غنيّةً ذات يسارٍ ، فعجز الزوج عن الإنفاق يرجع إلى تأخيره واشتغال ذمّته بها ، فيلزمها إمهاله إلى ميسرةٍ ، وهذا ليس حرجاً عليها ولا ضرراً . ولا تشمل صوره عدم وجود خاطب لها بحيث لو فرض فسخها العقد يبقى بلا زوج . فتحصّل : إنّ قاعدة نفي الضرر لا تثبت الخيار لها ، بل عليها أن تطلب النفقة ولو من الحاكم ، ويجب عليه أن ينفق عليهما من بيت مال المسلمين ، أو بيت مال الإمام . ولو فرض عدم إمكان ذلك فعليه أن يجبر الزوج على الطلاق ، ومع عدمه يطلّق بنفسه ، فلا تقتضي القاعدة تسلّطها على الفسخ أبداً . وأمّا قوله تعالى : « فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ » ففيه : أوّلًا : أنّ حفظها بهذا الحال لا يكون خلاف الإمساك بالمعروف مطلقاً حتّى فيما إذا كان لها يسار ، أو كان الحاكم ينفق عليهما من بيت المال ، أو كان هناك من ينفق عليهما من الزكاة أو غيرها ، أو من ماله ما داما كذلك . وثانياً : أنّه مع فقد ذلك كلّه فالمستفاد من الآية الشريفة : وجوب التسريح والتطليق على
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 509 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 1 ، الحديث 2 . ( 2 ) . الطلاق ( 65 ) : 7 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 509 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 1 ، الحديث 1 .