( مسألة 10 ) : لو كان الزوج متمكّناً من النفقة حين العقد ، ثمّ تجدّد العجز عنها بعد ذلك ، لم يكن للزوجة المذكورة التسلّط على الفسخ ؛ لا بنفسها ولا بوسيلة الحاكم على الأقوى .
نعم ، لو كان ممتنعاً عن الإنفاق مع اليسار ورفعت أمرها إلى الحاكم ألزمه بالإنفاق أو الطلاق ، فإذا امتنع عنهما ولم يمكن الإنفاق من ماله ولا إجباره بالطلاق ، فالظاهر أنّ للحاكم أن يطلّقها إن أرادت الطلاق ( 25 ) .
شرح
فعدم اللزوم - حينئذٍ - ليس من جهة شرطيّة التمكّن في العقد ، بل من حيث كون عقده خلاف المصلحة ، فالعقد الواقع - حينئذٍ - لا يكون باطلًا من أصله ، بل موقوفاً على إجازة الصغيرة بعد بلوغها ، إلّاأن تقتضي المصلحة الغالبة ذلك ، فيصحّ ، ولا خيار لها بعد بلوغها .
( 25 ) هنا فرعان : الأوّل : حصول الزواج مع غير المتمكّن من الإنفاق مع جهل الزوجة به ، وانكشافه بعد العقد . والثاني : تجدّد الفقر والإعسار بعد العقد ، وامتناع الزوج الموسر عن الإنفاق . وهذه الفروع مشتركة في دعوى تسلّط الزوجة على فسخ عقدها ، ومتقاربة في الأدلّة وردّها ، وإن لم يتعرّض المصنّف للأوّل والأخير .
أمّا الأوّل : ففيه خلاف بين الأصحاب ، فمِن قائلٍ بتخييرها بعد العلم ، ومن ذاهبٍ إلى عدمه .
والظاهر الثاني ؛ لعموم وجوب الوفاء بالعقود والشروط الشامل لما بعد العلم أيضاً - كما قبله - بعد فرض عدم شرطيّة ذلك في صحّة العقد . وتوهّم شمول قاعدة نفي الضرر والحرج للمورد فاسد ، كما سيأتي في الفرع بعده .
وأمّا الثاني : ففيه أقوال : عدم تسلّطها على الفسخ ، وهو المشهور ، وتسلّطها عليه لتختاره بنفسها نسب « 1 » إلى ابن الجنيد ، وتسلّط الحاكم عليه وإن لم يفسخ فسخت بنفسها .
والأقوى الأوّل ، قال في « الشرائع » : « ولو تجدّد عجز الزوج عن النفقة ، هل تتسلّط على الفسخ ؟ فيه روايتان ، أشهرهما : أنّه ليس لها ذلك » « 2 » .
هامش
( 1 ) . مختلف الشيعة 7 : 328 ؛ كشف اللثام 7 : 91 ؛ جواهر الكلام 30 : 105 .
( 2 ) . شرائع الإسلام 2 : 525 .