تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
الصغيرة وليّها بغير القادر عليها لم يلزم ( 24 ) العقد عليها ، فلها الردّ ؛ لأنّ فيه المفسدة ، إلّا إذا زوحمت بمصلحة غالبة عليها .
شرح
واستدلّوا أيضاً بكون عدم التمكّن ضرراً للمرأة ، وكونه نقصاً في الرجل ، وكون النفقة قواماً للنكاح وغير ذلك . والكلّ كما ترى . ثمّ إنّه بعد ظهور عدم دليلٍ صالحٍ لإثبات الشرطيّة ، فالأشبه بأصول المذهب وقواعده عدم الشرطيّة ، كما ذكره في « الشرائع » « 1 » ، وذلك لأصالة الإباحة لو شكّ في الجواز تكليفاً ، وأصالة صحّة العقد الراجعة إلى شمول عمومات وجوب الوفاء بالعقود والشروط . ولقوله تعالى : « وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِه » « 2 » . فقد أمر اللّه بإنكاح الأيامى حتّى إذا كانوا فقراء ، ثمّ وعدهم الإغناء من فضله . ولإطلاق ما ورد في تفسير الكفؤ عن النبيّ صلى الله عليه وآله قال : « إذا جاءكم من ترضون خُلْقَه ودينه فزوّجوه ، إن لا تفعلوه تكن فتنةٌ في الأرض وفساد كبير » « 3 » . ولصحيح أبي حمزة قال : كنت عند أبي جعفر عليه السلام فقال له رجل : إنّي خطبت إلى مولاك فلان ابن أبي رافع ابنته فلانة ، فردّني ورغب عنّي وازدرأني لدمامتي وحاجتي وغربتي ، فأمر عليه السلام ابن أبي رافع أن يزوّجه ابنته ، وروى عليه السلام خبر جويبر ، وأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله أمر زياد بن لبيد - وهو من أشراف بني بياضة - أن يزوّج بنته الدلفاء لجويبر ولم يكن له مال ولا غيره ، ثمّ قال صلى الله عليه وآله : « يا زياد ، جويبر مؤمن ، والمؤمن كفو المؤمنة ، والمسلم كفو المسلمة » « 4 » . ( 24 ) قد مرّ في المسألة الرابعة من فصل أولياء العقد : أنّه يشترط في تصرّفاتهم في نفوس المولّى عليهم وأموالهم عدم المفسدة ، واشترط بعض الأصحاب وجود المصلحة « 5 » ،
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام 2 : 525 . ( 2 ) . النور ( 24 ) : 32 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 76 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 28 ، الحديث 1 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 20 : 67 - 68 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 25 ، الحديث 1 . ( 5 ) . راجع تذكرة الفقهاء 2 : 609 ط قديم ؛ جامع المقاصد 12 : 112 و 147 - 149 .