تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
شرح
ومنها : خبر محمّد بن الفضيل ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « الكفؤ أن يكون عفيفاً وعنده يسار » « 1 » . وفيه : أنّ المراد بالكفو فيه العرفيّ ، فالكلام إرشاد إلى أمرٍندبيّ بقرينة ذكر العفّة . ومنها : ما رواه في « البحار » عن تفسير عليّ بن إبراهيم القمّيّ : لمّا أراد النّبي صلى الله عليه وآله أن يزوّج فاطمة من عليٍّ عليهما السلام أسرَّ إليها ، فقالت : « يا رسول اللّه ، أنت أولى بما ترى ، غير أنّ نساء قريشٍ تحدّثني عنه ، أنّه رجل دحداح البطن ، طويل الذراعين ، ضخم الكراديس ، أنزع ، عظيم العينين والسكنة ، ضاحك السنّ ، لا مال له » ، فذكر النبيّ صلى الله عليه وآله من مدائح عليٍّ عليه السلام بشيءٍ كثيرٍ ، ثمّ قال : « يا فاطمة ، هذا ما أعطاه اللّه عليّاً في الآخرة ، وأعدّ له في الجنّة إذا كان في الدنيا لا مال له » « 2 » . وقولها عليها السلام : « دِحداح البطن » الظاهر أنّ العبارة : الدِحداحُ البَطِن ، والدِحداح : القصير السمين ، والبطن - ككتف - : عظيم البطن . والكراديس : جمع كردوسٍ بالضمّ ، أي : المفصل ، وكلّ عظمين التقيا في مفصلٍ فهو كردوس ، والسُكنة - كقُرحةٍ - : مقرّ الرأس من العين . وفيه : أنّ فاطمة عليها السلام لم تذكر تلك الأُمور لبيان موانع النكاح أو شرطيّة عدمها له ، بل لأنّها نقلت عن النساء في عليٍّ عليه السلام بعنوان النقائص الجسميّة ، وعدمها مطلوب ، وقد عُرِف ممّا أجابها النبيّ صلى الله عليه وآله أنّ كلّ ذلك من كمالات جسمه ومحسّناته ، فراجع الحديث . ومنها : ما رواه في « السنن الكبرى » ، عن فاطمة بنت قيسٍ قالت : ذكرت للنبيّ صلى الله عليه وآله أنّ معاوية وأبا جهمٍ خطباني ، فقال صلى الله عليه وآله : « أمّا أبو جهمٍ فلا يضع عصاه عن عاتقه ، وأمّا معاوية فصعلوك لا مال له ، انكحي أسامة بن زيد . . . إلى آخره » « 3 » . وفيه - مع أنّ سنده غير معتبرٍ عندنا - : أنّ النبي صلى الله عليه وآله أرشدها إلى صلاحها حين استشارته ، فالتمكّن له دخل في صلاحيّة النكاح وهو مسلّم ، ولم يكن في بيان شرائط النكاح شرعاً .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 78 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 28 ، الحديث 4 . ( 2 ) . بحار الأنوار 43 : 99 / 11 . ( 3 ) . السنن الكبرى للبيهقي 7 : 135 .