تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
شرح
والثاني : عدم الاشتراط كذلك ، وهو قول المشهور . والثالث : كونه سبباً للخيار لها في صورة الجهل ، فيكون عدم التمكّن نظير : العيوب المجوّزة للفسخ ، نسب إلى ابن إدريس « 1 » ، وابن سعيد « 2 » . وقد يحمل « 3 » كلام القائلين به مطلقاً على كونه شرطاً في عقد الأولياء ، فيشترط في إنكاحهم الصغيرات استطاعة الزوج الماليّة ، ولكن هذا لا يوجب البطلان ، بل يكون العقد فضوليّاً موقوفاً على الإجازة . وقد يقال « 4 » : إنّ المراد من شرطيّة التمكّن : أنّه لا يجب قبول الزوجيّة فيما إذا كانت الخِطبة من المعدم ، بخلاف ما إذا كان له يسار . وفيه أيضاً : أنّه لا يجب القبول إلّافي موارد خاصّة . وكيف كان ، فقد استدلّ للاشتراط بأمور : منها : قوله تعالى : « وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ » « 5 » . والطول : الغنى والتمكّن الماليّ ، بتقريب أنّ معناه : من لم يستطع نكاح المحصنات فلا ينكحهنّ ، بل فلينكح من الإماء ، فإنّ مهورهنّ أقلّ ومؤونتهنّ أخفّ . والنهي المتعلّق بالأسباب إرشاد إلى فسادها . وفيه : أنّ الآية الشريفة مسوقة لبيان عدم التمكّن من نفس النكاح وتحصيل الزوجيّة ، لا الإنفاق عليها بعده ، فالمعنى : إذا لم تقدروا على نكاح المحصنات - إمّا لعدم وجودهنّ ، أو عدم قبولهنّ ، أو عدم المكنة من مقدّمات زواجهنّ - فانكحوا الإماء ، فلا نظر فيها لحال النفقة بعد النكاح .
هامش
( 1 ) . السرائر 2 : 557 . ( 2 ) . الجامع للشرائع : 439 . ( 3 ) . جواهر الكلام 30 : 104 . ( 4 ) . نفس المصدر . ( 5 ) . النساء ( 4 ) : 25 .
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 167 | الشيخ على المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمي / حيدر الوائلي