تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
شرح
والحروريّة : طائفة منسوبة إلى حَروراء - مكان بقرب الكوفة - كان يجتمع فيه مخالفو عليّ عليه السلام وأعداؤه . والآية الشريفة استثناء عن قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ ، قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ، قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً » « 1 » . والمستضعف على أقسامٍ : منهم الكفّار تُوجّهوا إلى دعوة نبيٍّ ووجود دينٍ ، ولا يمكنهم الوصول إليه في أوطانهم ومساكنهم ، بحيث لو خرجوا في طلب الحقّ لنالوا . ومنهم : المسلمون الجاهلون بأمر الولاية على النحو المزبور . ومنهم : المؤمنون الجاهلون بالواجبات والمحرّمات كذلك ، وقد يوجد في كلِّ من الطوائف من لا يقدر على الهجرة : إمّا لضعف في عقله أو جسمه أو ماله ، أو لوجود موانع خارجيّةٍ . وهذه الآية الشريفة تُنبئ عن تنجّز التكاليف الواقعيّة الاصوليّة والفروعيّة على القادرين على الهجرة فيعاقبون ، والآية بعدها استثناء منقطع عن الطوائف . وفي صحيحه قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : إنّي أخشى أن لا يحلّ لي أن أتزوّج ممّن لم يكن على أمري ، فقال : وما يمنعك من البُله ؟ قلت : وما البُله ؟ قال عليه السلام : « هُنّ المستضعفات من اللاتي لا ينصبنَ ، ولا يعرّفنَ ما أنتم عليه » « 2 » . وقوله : « أخشى أن لا يحلّ » لعلّه من جهة ترديده في نصبهم وكفرهم موضوعاً ؛ لكون مسألة الولاية رائجة الأبحاث - آنئذٍ - فيظنّ في حقٍّ لا يقبلها العناد فيها ، وإلّا فلا وجه لخوف من يكون عند الحجّة الحقّة عن الجهل بالحكم . وصحيح عمر بن أبان قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن المستضعفين ؟ فقال عليه السلام : « هم أهل
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 97 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 556 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالكفر ، الباب 11 ، الحديث 3 .