شرح
ويستدلّ على عدم الجواز بنصوص :
منها : موثّق الفضيل بن يسار ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : إنّ لامرأتي اختاً عارفة على رأينا ، وليس على رأينا بالبصرة إلّاقليل ، فازوّجها ممّن لا يرى رأيها ؟ قال عليه السلام : « لا ولا نعمة ، إنّ اللّه عز وجل يقول : « فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَاهُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَاهُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ » « 1 » . « 2 »
وفيه : أنّ قوله عليه السلام : « لا يرى رأيها » أريد به الخوارج ، والمبغضين لعليٍّ عليه السلام المحكوم بكفرهم ، لا مطلق من لم يقل بإمامة عليٍّ وأولاده عليهم السلام ؛ لكثرتهم في ذلك الزمان ، وفي ذلك البلد يشهد بذلك كلام الإمام في ذيل الخبر ؛ لوضوح أنّ مطلق المخالف ليس بكافر .
ومنها : خبره الآخر ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : سألته عن نكاح الناصب ؟ فقال عليه السلام : « لا واللّه ، ما يحلّ » ، قال فضيل : ثمّ سألته مرّةً أخرى ، قلت : جعلت فداك ، ما تقول في نكاحهم ؟
قال عليه السلام : « والمرأة عارفة ؟ » قلت : عارفة ، قال عليه السلام : « إنّ العارفة لا توضع إلّاعند عارف » « 3 » .
وفيه : أنّ الحصر هنا إضافيّ ، والمراد غير الناصب .
ومنها : النصوص الآمرة بالنكاح ، المشترطة في ذلك رضا كلٍّ بدين الآخر وأمانته ، وفي بعضها رضا كلٍّ بخلق الآخر ودينه ، كخبر عليّ بن مهزيار ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوّجوه ، إلّاتفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير » « 4 » .
وخبر الحسين بن البشّار الواسطي ، عن أبي جعفر عليه السلام : « من خطب إليكم فرضيتم دينه وأمانته فزوّجوه ، إلّاتفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير » « 5 » .
فقد علّق فيهما الترخيص بالتزويج بمن رضي الأولياء بدينه ، ولا يرضى المؤمن
هامش
( 1 ) . الممتحنة ( 60 ) : 10 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 550 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالكفر ، الباب 10 ، الحديث 4 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 550 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالكفر ، الباب 10 ، الحديث 5 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 20 : 76 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 28 ، الحديث 1 .
( 5 ) . وسائل الشيعة 20 : 77 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 28 ، الحديث 3 .