شرح
أيضاً أنّ الإيمان له إطلاقان :
أحدهما : أنّه إذعان بالجنان بما أقرّ به باللسان ، ومن لوازمه : الأعمال الصادرة منه عن اعتقادٍ وإيقان .
وثانيهما : أنّه الاعتقاد بالولاية ، مضافاً إلى ما ذكر ، وهذه النصوص كثيرة أوردها الكليني قدس سره في المجلّد الثاني من الكافي في أبواب الإيمان :
منها : صحيح جميل ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن قول اللّه عزّوجلّ : « قَالَتِ الْأَعْرَابُ ءَامَنَّا قُل لَّمْتُؤْمِنُواْ وَلكِن قُولُواْ أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمنُ فِى قُلُوبِكُمْ » « 1 » ، فقال لي : « ألا ترى أنّ الإيمان غير الإسلام » « 2 » .
وموثّق سماعة : قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : أخبرني عن الإسلام والإيمان ، أهما مختلفان ؟ فقال عليه السلام : « الإسلام : شهادة أن لا إله إلّااللّه ، والتصديق برسول اللّه صلى الله عليه وآله ، به حقنت الدماء ، وعليه جرت المناكح والموارث ، وعلى ظاهره جماعة الناس ، والإيمان : الهدى ، وما يثبت في القلوب من صفة الإسلام وما ظهر من العمل به ، والإيمان أرفع من الإسلام بدرجة أنّ الإيمان يشارك الإسلام في الظاهر ، والإسلام لا يشارك الإيمان في الباطن وإن اجتمعا في القول والصفة » « 3 » .
وخبر القاسم الصيرفي ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « الإسلام يحقن به الدم ، وتؤدّى به الأمانة ، وتستحلّ به الفروج ، والثواب على الإيمان » « 4 » .
وأمّا الإطلاق الثاني للإيمان فهو : الاعتقاد بالولاية والوصاية الإلهيّة بالنسبة للأئمّة المعصومين عليهم السلام ، مضافاً إلى الإيمان بالمعنى الأوّل ، وعلى هذا : فالإسلام أعمّ تحقّقاً من
هامش
( 1 ) . الحجرات ( 49 ) : 14 .
( 2 ) . الكافي 2 : 24 / 3 .
( 3 ) . الكافي 2 : 25 / 1 .
( 4 ) . الكافي 2 : 25 / 6 .