شرح
منها : ما رواه في « الكافي » ، عن بعض أصحابنا قائلًا : قد سقط عنّي إسناده : إنّ اللّه عز وجل لم يترك شيئاً ممّا يحتاج إليه إلّاوعلّمه نبيّه صلى الله عليه وآله فكان من تعليمه إيّاه أنّه صعد المنبر ذات يومٍ فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : أيّها الناس ! إنّ جبرئيل أتاني عن اللطيف الخبير فقال : إنّ الأبكار بمنزلة الثمر على الشجر ، إذا أدرك ثمارها فلم تُجتنَ أفسدته الشمس ونثرته الرياح ، وكذلك الأبكار إذا أدركن ما تدرك النساء ، فليس لهنّ دواء إلّاالبُعولة ، وإلّا لم يؤمن عليهنّ الفساد ، لأنّهنّ بشر ، قال : فقام إليه رجل فقال : يا رسول اللّه ، فمن يزوّج ؟ فقال : الأكفاء ، فقال : مَن الأكفاء ؟ فقال صلى الله عليه وآله : « المؤمنون بعضهم أكفاء بعض » . « 1 »
وروى الكلينيّ في الصحيح ، عن أبي حمزة الثماليّ ، عن أبي جعفر عليه السلام أنّه ، أمر ابن أبي رافع أن يزوّج بنته منجح بن رياح ، ثمّ نقل عليه السلام قصّة جويبر ، وأنّ النبي صلى الله عليه وآله أمر زياد بن لبيد أن يزوّجه ابنته الدلفاء ، وفيه : أنّه صلى الله عليه وآله قال له بعد ما راجع : « يا زياد ، جويبر مؤمن ، والمؤمن كفؤ المؤمنة ، والمسلم كفؤ المسلمة ، فزوّجه يا زياد ولا ترغب عنه » . « 2 »
وقال في « المسالك » : « إنّ المراد بالمؤمن : المسلم ، أو المصدِّق بقلبه لما جاء به النبيّ صلى الله عليه وآله ، لا الإيمان الذي يعتبره أصحابنا ، فإنّه اصطلاح متأخّر لايراد عند إطلاقه في كلام اللّه تعالى ونبيّه صلى الله عليه وآله إجماعاً » « 3 » .
ومنها : نصوص مستفيضة وردت في مقام الفرق بين الإسلام والإيمان ، يُستفاد من مجموعها أنّ الإسلام هو : الإقرار والشهادة بالتوحيد ورسالة نبيّنا محمّدٍ صلى الله عليه وآله ، وأنّه يقبل ذلك من المقرّ وإن لم يظهر منه الإقرار بغيره من الأُصول والفروع ، ولم يعلم كونه عن اعتقادٍ قلبيٍّ فيحكم بكونه مسلماً ، ويترتّب عليه أحكام المسلم وآثاره ، وأنّ العمل ليس داخلًا في ماهية الإسلام ، بل المقدار المتعارف منه في الظاهر من لوازمه ، ويستفاد منها
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 61 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 23 ، الحديث 2 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 67 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 25 ، الحديث 1 .
( 3 ) . مسالك الأفهام 7 : 402 .