شرح
الأوّل : الأصل ، أي : أصالة إباحة الزواج ممّن يشكّ في حلّيّة زواجه .
الثاني : أصالة عدم اشتراط الإيمان بمعناه المصطلح عندنا في صحّة نكاح المسلم والمسلمة . وقد يراجع إلى أصالة صحّة العقد الواقع بين المسلم العارف والمسلمة غير العارفة ، وعكسه بمعنى شمول عموم « أوْفُوا بِالْعُقُودِ » « 1 » و « المؤمنون عند شروطهم » لعقدهم وشرطهم .
الثالث : استقرار السيرة على المناكحة بين المسلمين في صدر الإسلام - بعد ارتحال النبيّ الأقدس صلى الله عليه وآله وحصول الاختلاف في مسألة الولاية - وعدم امتناع المتخالفين فيها من المناكحة .
الرابع : أنّه لو كان ذلك شرطاً لبانَ واشتهر بذلك أهل الولاية ، وكان ذلك من جملة الغمز فيهم .
ولا فرق في هذه الأدلّة بين الرجل العارف إذا أراد نكاح غير العارفة ، والمرأة العارفة إذا أرادت نكاح غير العارف .
الخامس : عمومات الكتاب الكريم ، كقوله تعالى : « وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ » « 2 » .
وهذا بعد بيان التحريم في الآية السابقة لأربع طوائف من النساء ، وهنّ : المحارم النسبيّة ، والرضاعيّة ، والسببيّة ، والمتزوّجات من الغير .
فالموصول في قوله : « ما وَراءَ ذلِكُمْ » عامّ شامل لكلّ امرأةٍ - كانت مؤمنةً أو مخالفةً ، مسلمةً أو كافرةً - وقد خرج منه ما دلّ الدليل على حرمته ، كالمطلّقة ثلاثاً وتسعاً والمعتدّة والمحرِمة والكافرة والخامسة وغيرهنّ .
والآية تدلّ بالمطابقة على حكم الرجال بالنسبة لمن يتزوّجونه من النساء ، وتدلّ على
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 1 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 24 .