شرح
حكم النساء أيضاً بالالتزام - كما مرّت الإشارة إليه فيما سبق - فتدلّ على أنّه يحرم عليهنّ محارمهنّ من النسب والرضاع والسبب وتزويجهنّ ببعلٍ آخر ، وأنّه يحلّ لهنّ ماوراءهم من الرجال مطلقاً ؛ وهذا لأنّ المخاطب مطلق الرجال ، فللرجل مؤمناً أو مخالفاً أن يتزوّج بغير المذكورات مؤمنةً أو مخالفةً ، وكذا العكس .
وقوله تعالى : « الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ . . . وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ » « 1 » . والمؤمنة - كما سيأتي - : المسلمة بالمعنى الاصطلاحي كما في سائر موارد استعمالها في الكتاب الكريم .
وتدلّ الآية بالمطابقة على حلّية مطلق المؤمنة للمخاطب في الآية ، وهو مطلق المؤمن ، وبالالتزام على حلّية مطلق المؤمن للمؤمنة كذلك .
وقوله تعالى : « فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ » « 2 » ، والآية تدلّ على أمرين : عموم متعلَّق الترخيص من حيث الأفراد ، وتقييده من حيث اجتماعه في الزوجيّة ، فالمعنى : يجوز لكم نكاح أيّة امرأةٍ شئتم ، وليس لكم الجمع بينهنّ بأكثر من أربعٍ . والجملة الأولى تدلّ على المطلوب بالعموم الأفرادي والأحواليّ في ناحية الرجال ، وبالالتزام في ناحية النساء ، والقيد الواقع فيها يدلّ على ما هو خارج عن المقصود مطابقةً والتزاماً ؛ فإنّ المعنى المطابقيّ له : أنّه يجوز للرجل اختيار الأربع من النساء فما دون ، والالتزاميّ : أنّه يجوز للأربع منهنّ فما دون اختيار زوجٍ واحد .
وقوله تعالى : « وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمْ الْمُؤْمِنَاتِ » « 3 » . والآية تدلّ على جواز نكاح الإماء مطلقاً ، عازمةً أو غير عازمة .
السادس : نصوص كثيرة :
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 5 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 3 .
( 3 ) . النسا ( 4 ) : 25 .