تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
شرح
وأمّا إن اعتقد في حقّ عليٍّ عليه السلام أو أحد المعصومين بما يتجاوز عن حدّ البشر ، كإثبات ما هو من صفات اللّه تعالى المختصّة به ، كالتصرّف في عالم التكوين وكون الخلق والرزق بيده ، أو علمه الحضوريّ بجميع الأشياء ، أو أنّه لا يشغله شأن عن شأنٍ ، أو أنّ بيده إحياء كلّ حيٍّ وإماتته ، فلا يمكن الحكم بكفره . نعم ، هو كاذب مخطئ في اعتقاده ، إلّاأن يسلب ذلك عن اللّه تعالى فيكفر لذلك » « 1 » . ولم يرد في النصوص ما يستفاد منه تعيين موضوعه . نعم ، ورد ما يدلّ على كفره في الجملة ، ووجوب استتابته وقتله لو لم يتب . ففي معتبر سهل بن زياد ، في حديثٍ : أنّ أبا الحسن العسكريّ عليه السلام كتب إلى بعض أصحابنا في كتابٍ في حقّ الغلاة ، قال عليه السلام : « وإن وجدت من أحدٍ منهم خلوةً فاشدخ رأسه بالصخرة » « 2 » . والشدخ : الكسر . وروى الكشّي في رجاله ، عن موسى بن جعفر بن وهب ، قال : كتب عروة إلى أبي الحسن الهادي في أمر فارس بن الحاتم ، فكتب عليه السلام : « كذّبوه وهتّكوه ، أبعده اللّه وأخزاه ، فهو كاذب في جميع ما يدّعي ويصف ، ولكن صونوا أنفسكم عن الخوض والكلام في ذلك وقوا مساورته ( مشاورته ) ، ولا تجعلوا له السبيل إلى الشرّ ، كفانا اللّه مؤونته ومؤونة مَن كان مثله » « 3 » . وقد استدلّ بهذا لإثبات كفر الغالي . لكنّه باطل ؛ لضعف الخبر ، ولعدم العلم بكون تحريم المساورة لغلوّه ، وإنّما ذكر الغلوّ بعض أصحاب الرجال ، ولاحتمال كون كلمة « المساورة » مشاورةً ، فنهاهم الإمام عن المشورة معه . وفي صحيح هشام بن سالم ، عن أبي عبداللّه عليه السلام قال : « أتى قوم أمير المؤمنين عليه السلام فقالوا :
هامش
( 1 ) . مصباح الفقيه 7 : 290 - 291 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 28 : 336 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ المرتد ، الباب 6 ، الحديث 7 . ( 3 ) . اختيار معرفة الرجال : 522 / 1004 .