شرح
وثانيهما : أنّه كيف يمكن القول بذلك في الناصب مع عدم القول به في الكافر بأقسامه ؟ ! فإنّه لو علمت المرأة المؤمنة بكفر الرجل واقعاً وكونه كتابيّاً أو وثنيّاً أو غيرهما ، لم يجز لها نكاحه وإن لم يعترف به ولم يكن مشهوراً بذلك ، بل ادّعى الإسلام ، مع أنّ الناصب أخبث من الكفّار وأرجس ؛ للنصوص الواردة في كتاب الطهارة الناطقة بذلك :
ففي خبر ابن أبي يعفور ، عن أبي عبداللّه عليه السلام قال : « وإيّاك أن تغتسل من غسالة الحمّام ، ففيها تجتمع غسالة اليهوديّ والنصرانيّ والمجوسيّ والناصب لنا أهل البيت وهو شرّهم ، فإنّ اللّه تبارك وتعالى لم يخلق خلقاً أنجس من الكلب ، وإنّ الناصب لنا أهل البيت لأنجس منه » « 1 » .
ومرسل الوشّاء ، عن أبي عبداللّه عليه السلام ، أنّه كره سؤر ولد الزنا ، وسؤر اليهوديّ والنصرانيّ والمشرك ، وكلّ من خالف الإسلام ، وكان أشدّ ذلك عنده سؤر الناصب « 2 » .
وخبر أبي بصير ، عن أبي عبداللّه عليه السلام : « مُدمِن الخمر كعابد وثنٍ ، والناصب لآل محمّدٍ شرٌّ منه . . . » « 3 » .
ثمّ إنّ المصنّف لم يذكر هنا الباغي وحرمة زواج المؤمنة منه ، وهو حرام أيضاً ؛ لأنّ الباغي من الفِرَق المحكوم بكفرهم - كما ذكروه في باب الطهارة - لأنّ الباغي : هو الذي خرج على امامٍ عادل ، وقد حكموا بكفره ونجاسته ؛ للإجماع المنقول « 4 » .
ولصحيح الفضيل قال : دخلت على أبي جعفر عليه السلام وعنده رجل ، فلمّا قعدت قام الرجل فخرج ، فقال لي : يا فضيل ، ما هذا عندك ؟ قلت : وما هو ؟ قال : حروريّ ، قلت : كافر ؟ قال : إي واللّه مشرك « 5 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 1 : 220 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المضاف ، الباب 11 ، الحديث 5 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 1 : 229 ، كتاب الطهارة ، أبواب الأسئار ، الباب 3 ، الحديث 2 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 28 : 343 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ المرتدّ ، الباب 10 ، الحديث 12 .
( 4 ) . كنز العرفان 1 : 386 ؛ مجمع الفائدة والبرهان 7 : 524 .
( 5 ) . الكافي 2 : 387 / 14 .