ولا الغالي ( 20 ) المعتقد بألوهيتهم أو نبوّتهم
شرح
.
والحروريّة : طائفة من الخوارج نسبوا إلى حروراء محلّ قرب الكوفة . فإطلاق التنزيل يشمل نجاسته وحرمة مناكحته ، وحيث إنّهم ممّن عاندوا عليّاً عليه السلام وحكموا بكفره ووجوب قتاله وقتله دخلوا في جملة النواصب ، ولعلّه لذلك لم يذكره المصنّف هنا .
وأمّا البُغاة لخلفاء المعصومين المنصوبين من قبلهم خاصّاً أو عامّاً ، فالظاهر أنّهم بحكم الكافر في وجوب قتالهم وقتلهم إذا أمر الإمام به ، وجواز أخذ أموالهم على الخلاف الواقع فيه . وأمّا كون المعاند لهم قلباً بحكم الناصب في نجاسة أبدانهم وحرمة المناكحة معهم فلا ؛ لاختصاص ما ذكرنا من الدليل بالمعصوم .
( 20 ) أقول : ذكر الأصحاب « 1 » عنوان الغالي في كتاب الطهارة وحكموا بنجاسة بدنه .
قال في « العروة الوثقى » : « لا إشكال في نجاسة الغلاة والخوارج والنواصب » « 2 » . انتهى .
وادّعى بعضهم عليه الإجماع ، منهم : الشهيد الثاني قدس سره في « روض الجنان » « 3 » ، وعمدة الكلام في حقّه تشخيص الموضوع .
فنقول : الغلوّ في اللغة : الزيادة والارتفاع والتجاوز عن الحدّ . وفي اصطلاح الفقهاء :
تجاوز الإنسان في اعتقاده - بالنسبة لعليٍّ أو أحد الأئمّة ، أو النبيّ وسائر الأنبياء عليهم السلام أيضاً - عن الحدّ الذي ثبت من قِبَل اللّه تعالى في حقّهم والإذعان فيهم بما تجاوز عنه ، وإنّما الكلام في معنى التجاوز .
وقال بعض المحقّقين : « إنّه إن اعتقد أنّ عليّاً عليه السلام أو غيره من الخلق هو الربّ القديم تعالى فقد أنكر اللّه فهو كافر ، وإن اعترف بوجود الصانع معه فهو مشرك ، وإن اعتقد انقلاب الواجب تعالى إليه أو حلوله فيه ، فهو أيضاً كافر للّه في الحقيقة ؛ لما ثبت عقلًا ونقلًا من أنّ اللّه تعالى لا يتغيّر ولا ينقلب إلى شيءٍ ولا يصير بشراً ، فيكون كافراً أيضاً .
هامش
( 1 ) . راجع المعتبر 1 : 95 - 96 ؛ تذكرة الفقهاء 1 : 68 ؛ جامع المقاصد 1 : 164 ؛ جواهر الكلام 6 : 46 .
( 2 ) . العروة الوثقى 1 : 145 / مسألة 2 .
( 3 ) . روض الجنان 1 : 437 .