تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
شرح
كما هو الحال فيما إذا شكّ في كفر المسلم ، فذكر القيد لبيان طريق الثبوت ، وأنّه مع الشكّ لا يحكم بذلك ، سواء كانت الشبهة مفهوميّةً - كما إذا شكّ في أنّ النصب‌للشيعة نصب لأئمّتهم عليهم السلام أم لا - أو مصداقيّةً ، كما إذا شكّ في تحقّق نصبه وعدمه لجهالة حاله مع ظهور إسلامه ، الحكم في الأوّل الرجوع إلى عموم حلّيّة الزواج بالمسلم ، كقوله تعالى : « وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ » « 1 » وغيره ، وفي الثاني يرجع إلى استصحاب عدم النصب . ولو أريد كون ذلك قيداً للموضوع بحيث لو علمت المؤمنة نصبه واقعاً ولم يتحقّق جاز لها نكاحه ، فهو بعيد : أمّا أوّلًا : فلعدم استفادة ذلك من نفس النصوص ، فإنّ جميع ما نقلنا - عدا الخبر الثالث وهو صحيح فضيل - ظاهر في كون موضوع التحريم مطلق الناصب . نعم ، الصحيح المذكور ظاهر في قيديّة عنوان المعروفيّة لموضوع الحكم ، فيدور الأمر بين كونه مقيّداً لجميع تلك النصوص ، وبين حمله على بيان تحقّق الموضوع ، وأنّه لا يحكم بالحرمة مالم تحصل المعرفة بذلك من اعترافه به أو اشتهاره ، وهذا هو الأظهر بوجهين : أحدهما : موثّق زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « دخل رجل على عليّ بن الحسين عليهما السلام فقال : إنّ امرأتك الشيبانيّة خارجيّة تشتم عليّاً عليه السلام ، فإنّ سرّك أن أُسمعك ذلك منها أسمعتك ، قال : نعم ، قال : فإذا كان حين تريد أن تخرج كما كنت تخرج فعد واكمُن في جانب الدار ، قال : فلمّا كان من الغد كمُن في جانب الدار ، وجاء الرجل فكلّمها فتبيّن منها ذلك ، فخلّى سبيلها وكانت تعجبه » « 2 » . لكن قد يخدش في دلالة الحديث بأنّ إخراج الإمام عليه السلام لها وتخلية سبيلها لا يدلّ على وجوب طلاقها وحرمة حفظها ، أو بطلان نكاحها من حين نصبها لو كان نصبها بعد الزواج ، أو من أوّله إذا كان قبله كما هو المدّعى في المقام .
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 24 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 551 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالكفر ، الباب 10 ، الحديث 7 .