شرح
بعدم التوارث بينهما ، بل هو نوع من الفسخ يشبه البائنة في ترتّب البينونة والرجعيّة في حصول التوارث ، إلّاأنّ الزوج لا يرثها لكفره .
وذكر الشيخ الخبر في « تهذيبه » - مع اختلافٍ كثيرٍ - عن أبي بكر الحضرميّ ، عن أبي عبداللّه عليه السلام : « إن ارتدّ الرجل المسلم عن الإسلام بانت منه امرأته كما تبين المطلّقة ثلاثاً ، وتعتدّ المطلّقة ، فإنّ رجع إلى الإسلام وتاب قبل أن تتزوّج فهو خاطب ولا عدّة عليها له ، وإنّما عليها العدّة لغيره ، فإنّ قتل أو مات قبل انقضاء العدّة اعتدّت منه عدّة المتوفّى عنها زوجها ، وهي ترثه ولا يرثها إن ماتت وهو مرتدّ عن الإسلام » « 1 » . ورواه أيضاً مثله في « الفقيه » « 2 » .
وقوله عليه السلام : « كما تبين المطلّقة ثلاثاً » لم يرد به الحرمة المحوجة إلى المحلّل ، بل أريد البينونة القطعيّة ، وأنّها ليست كالرجعيّة يراجعها بقولٍ أو فعلٍ .
وقوله عليه السلام : « وتاب قبل أن تتزوّج فهو خاطب » يوهم كونه لبيان حكم ما بعد العدّة .
لكنّ الظاهر : أنّه أريد به حال العدّة بقرينة ذكر عدم العدّة ووجود العدّة لغيره .
وموثّق عمّار الساباطيّ ، عن أبي عبداللّه عليه السلام ، قال : سألته عن رجلٍ أذِنَ لغلامه في امرأةٍ حرّةٍ فتزوّجها ، ثمّ إنّ العبد أبق من مواليه ، فجاءت امرأة العبد تطلب نفقتها من مولى العبد ؟
فقال عليه السلام : « ليس لها على مولى العبد نفقة وقد بانت عصمتها منه ؛ لأنّ إباق العبد طلاق امرأته ، وهو بمنزلة المرتدّ عن الإسلام » قلت : فإنّ هو رجع إلى مولاه ، أترجع امرأته إليه ؟
قال عليه السلام : « إن كانت قد انقضت عدّتها منه ثمّ تزوّجت زوجاً غيره فلا سبيل له عليها ، وإن كانت لم تزوّج فهي امرأته على النكاح الأوّل » « 3 » .
وقوله عليه السلام : « ثمّ تزوّجت زوجاً غيره » يوهم أنّ مجرّد انقضاء العدّة لا يوجب البينونة ، بل
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام 9 : 373 / 1332 .
( 2 ) . الفقيه 4 : 332 / 5713 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 22 : 172 ، كتاب الطلاق ، أبواب أقسام الطلاق ، الباب 35 ، الحديث 1 .